الخميس، 16 مايو 2013


امبحث الأول

دور الرابطة في دعم الأقليات المسلمة

في إفريقيا:

 

 

إن الرابطة منطلقة منميثاقها وأهدافها التي ذكرناها آنفا، فأنها تولي أهتماما كبيرا للأقليات المسلمة فيالعالم بكامله ومنها التي في إفريقيا حيث وضعت هذا الشأن من بين مقدمة أولوياتهامخصصة له حيزا مميزا في كل مؤتمراتها واجتماعاتها إذ لا يخلو مؤتمر من مؤتمراتهاإصدار قرارات بشأنها . كما أنها تتابع أوضاع هذه الفئة عن طريق الاتصال المباشروتتقصي أخبارها وتتدارس مشكلاتها وتجري الاتصالات اللازمة مع كثير من المنظماتالمحلية والإقليمية والدولية للسهر على ضمان مصالحها واحترام حقوقها وحفظ هويتها

كما أنها تقوم بمناشدةالدول في العالم الإسلامي لبذل قصارى جهدها ومساعيها الحميدة نحو إقناع الدولالأخرى التي أقليات مسلمة بعمل كل ما من شأنه أن يصب في مصلحة هذه الفئة بواسطةعلاقاتها الثنائية معها

وفي مقابل ذلك فإنها تحثباستمرار هذه الأقليات على أن يكونوا قدوة بين مواطنيهم من المذاهب الأخرى وخير منيمثل الإسلام السمح، بأن يكونوا مواطنين صالحين عملا وخلقا يراعون قوانين البلادالتي يعيشون فيها ويعملون على نهضتها وتقدمها بكل ما أوتوا من وسائل، ليكسبوا بذلكثقة المجتمعات المحيطة بهم بما يرفع من شأنهم وشأن دينهم وعقيدتهم

لقد أسهمت الرابطة إسهامافعالا على مدى سنين طويلة في دعم الأقليات المسلمة في العالم ومنها الأقلياتالمسلمة في إفريقيا عن طريق إداراتها المختلفة والهيئات التابعة لها ولا تزال تبذلجهودها في هذا المجال للإسهام في تلبية الاحتياجات الضرورية لهذه الفئة ومساعدتهافي التغلب على بعض المشاكل التي تعاني منها مثل الجهل والفقر والمرض

كما أنها تسعى دائمالاتخاذ كل ما من شأنه أن يؤدي إلى حفظ هويتهم الإسلامية من الحملات التنصيرية المضادة

ومن بين جهودها في هذاالمضمار أنها أنشأت ضمن جهازها الإداري بالأمانة العامة إدارة تسمى: إدارة الأقلياتالمسلمة في عام 1392هـ إلا أنه تغير اسمها فيما بعد وأصبحت إدارة أبحاث الأقلياتالمسلمة. وهي تسمى حاليا إدارة الدراسات والبحوث

كما فتحت مكاتب ومراكزتابعة لها في كثير من الدول في قارات العالم ومن أهم مهامها متابعة أحوال الأقلياتالمسلمة في تلك البلدان عن كثب ودراسة مشكلاتهم وتقديم مقترحات بناءة لحلها إلىالأمانة العامة في مكة بواسطة الإدارة المختصة وهي إدارة المكاتب والمراكز فيالخارج

ولا يتسع هذا المقام لذكرإحصائيات مفصلة عما تقدمه كل إدارة من إدارات الرابطة أو كل هيئة من هيئاتها من دعملهذه الفئة

ولكن لا بأس من أن نذكرنماذج من الجهود العامة التي تبذلها الرابطة دون أن نتطرق إلى تفاصيلها مما لهعلاقة بدعم هذه الفئة أينما وجدت في أنحاء العالم وتدخل ضمنا الأقليات المسلمة فيإفريقيا

وفي هذا الصدد قدمتالرابطة مساعدات متنوعة أدبية إلى هذه الفئة من أجل تحسين أوضاعها ورفع مستواهاالثقافي والاجتماعي والاقتصادي وغيرها وتتمثل فيما يلي

إرسال المدرسين والدعاة إلى الدول التي توجد فيها أقليات مسلمة.

تقديم مساعدات مادية وأدبية للمدارس والمعاهد والمراكز الإسلامية والمساجد والإسهام في إنشاء المزيد منها وإنشاء المراكز لإغاثة الأقليات المسلمة.

دعم المنظمات والجمعيات الإسلامية والتعاون معها في نشر الثقافة الإسلامية بين أوساط الأقليات المسلمة.

توزيع الكتب الإسلامية وترجمة معاني القرآن الكريم بالإنجليزية وغيرها على هؤلاء.إعطاء منح دراسية لأبناء الأقليات المسلمة.

إقامة دورات تدريبية ومحاضرات إسلامية في البلدان ذات الأقليات المسلمة. إرسال وفود إلى الأقطار التي توجد فيها الأقليات المسلمة لدراسة مشاكلها واحتياجاتها وخاصة في مجال الثقافة والتعليم. عقد ندوات عن الأقليات المسلمة والمشاركة فيها. دعوة بعض الشخصيات من الأقليات المسلمة لأداء مناسك الحج واستضافتهم وإلقاء المحاضرات الإسلامية عليهم.

إعداد مناهج للتعليم الإسلامي وتوزيعها على الدول والأقليات المسلمة.

وعلاوة على ذلك وقفتالرابطة بجانب الأقليات المسلمة وتبنت قضاياها المختلفة ودعمتها لتتمكن من الحصولعلى حقوقها المشروعة من دينية واجتماعية وثقافية وغيرها حتى تكون في مأمن  منالذوبان في المجتمعات غير الإسلامية. وفي سبيل تحقيق ذلك اتخذت الرابطة خطواتملموسة من أجل هذه الفئة وتتمثل فيما يلي

طرح قضايا الأقليات المسلمة على مختلف الجهات والمؤتمرات والمحافل الإسلامية والدولية لمساندتها وإيجاد حلول مناسبة لها.

مناشدة المنظمات والجهات المعنية بحقوق الإنسان في العالم أن تهتم بالأقليات المسلمة وحقوقها في الحرية الدينية والحياة الإنسانية الكريمة.

إقامة مؤتمرات وندوات في الدول التي فيها الأقليات المسلمة لدعم الدعوة الإسلامية في أوساطها ولإبراز الاهتمام بقضاياها وبمساعدتها ماديا وأدبيا.

زيارة الدول التي فيها الأقليات المسلمة والاتصال بالمسؤولين في حكومتها لحثهم على الاهتمام بمصالح المسلمين فيها والمحافظة على حقوقهم المشروعة.

تقديم معونات لتعمير المساجد وبناء المدارس والمراكز الإسلامية وغيرها لتنشيط العمل الإسلامي ولإظهار المعالم الإسلامية في أوساط الأقليات المسلمة.

طبع ترجمة معاني القرآن الكريم والكتب الإسلامية بلغات بعض الأقليات المسلمة وتوزيعها.

وأخيرا فإن رابطة العالمالإسلامي تؤكد على أنها لن تألوا جهدا في دعم الأقليات المسلمة في إفريقيا وفي أيمكان في العالم انطلاقا من شعورها بالمسؤولية تجاه هذه الفئة

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آلهوصحبه وسلم



 

 

 

المبحث الثاني

 

 دراسة الحديثي    الفصل الرابع
مجالات دعم المملكة للأقليات المسلمة


المبحث الأول: دعم في كل المجالات


إن اهتمام المملكة العربية السعودية بقضايا المسلمين والأقليات المسلمة هو أمر تفرضه عليها مكانتها ورسالتها الإسلامية، انطلاقا من تعاليم الإسلام التي تعتبر التعاون بين المسلمين من أهم الواجبات، وهو مطلب إيماني يدل على فهم الإسلام والتمسك به قولا وعملا.

ولقد حث الإسلام على هذا التعاون والتعـاضد فـي قـوله r مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحـمى والسهر } ([1]) ، وفي الحـديث الآخر: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا } ([2]) ، وقال عليه الصلاة والسلام أيضا: المؤمنون تتكافـأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم } ([3]) .

ونجـد أيضا الحث على الدعم والمناصرة وصية خالدة من رسول الله r لأمته حـيث قال: انصر أخاك ظالما أو مظلوما } ([4]) ، ومناصرة الظالم كما بينها - عليه الصلاة والسلام - هي الأخذ على يديه، وتجنيب الناس ظلمه، وهذه مناصرة.

فالمناصرة والتعاون والتعاضد أمور مطلوبة في الإسلام في كل وقت، فكيف إذا تعرض المسلمون لظلم فـادح ؟ وكـيف إذا وقـعت التـجمعات الإسلامية القليلة تحت ظلم واضطهاد الأكـثرية غير المسلمة، فـسلبت حقوقهم، وانتهكت إنسانيتهم، وضاعت آمالهم فـي حياة كريمة، هنا تكون المناصرة أشد إلحاحا، وأكثر ضرورة.

لهذا فإن التاريخ يسجل للمملكة العربية السعودية مواقفها العظمية إزاء إخواننا المسلمين في كل مكان؛ حيث دأبت قـياداتها المتعاقبة، منذ عهد الملك عبد العزيز - يرحمه الله - على الوقـوف إلى جـانب المسلمين ودعم قضاياهم، وبذل الإمكانات والجهود في خدمة الإسلام والمسلمين.

ومنذ أن تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - يحفظه الله - مقاليد الحكم في المملكة، اعتبر خدمة الإسلام من أبرز المهمات كـرس لها حـياته، ووهب نفسه وماله لدعم قضايا المسلمين، وكل ما فيه مصلحة الإسلام، وانتهج خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله - نهجا وسطا في ذلك، قدم به القدوة والمثل للآخرين، متمثلا طريق إمام الدعاة r في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

ويوجز خادم الحرمين الشريفين منطلقات المملكة في خدمتها للإسلام والمسلمين فيقول - يحفظه الله: " إن المملكة العربية السعودية هي واحدة من دول أمة الإسلام، هي منهم ولهم ونشأت أساسا لحمل لواء الدعوة إلى الله، ثم شرفـها الله بخدمة بيته وحرم نبيه، فزاد بذلك حجم مسؤولياتها، وتزايدت واجباتها، وهي إذ تنفذ تلك الواجبات على الصعيد الدولي تتـمـثل مـا أمـر الله به من الدعـوة إلى سـبـيله بالحكمـة والموعظة الحسنة، وتتحسس ما كان يفعله رسول الهدى r عندمـا يواجـه الشـدائد وعظائم الأمور، يسـتـخـدم العـقل استـخـدامه للقوة، فـالإسلام دين الرحـمـة والعـقل والقـوة، يأبى التخريب، ويحارب الغوغاء محاربته للذل والضعف والاسترخاء ".

ومجـالات اهتمام المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين كـثـيـرة ورحبة، وتتعدد هذه المجالات وتتسع باتسـاع المعـمـورة، فـفي كل بقـعـة شاهد من شواهد هذا العطاء، وفى كل دولة وبين كل تجـمع إسـلامي عـلامـات تدل على جـهـود خادم الحرمين الشريفين الذي حـرص منذ البداية أن يعطي مجالات خدمة الإسلام والمسلمين كل اهتمامه ورعايته ودعمه المادي الخاص، المجالات رحبة ومتسعة والشواهد كثيرة وعظيمة.

المبحث الثاني: عمارة الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن


حظى هذا الجانب باهتمام ودعم خاص من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - يحفظه الله - وكان الحرمان الشريفان في مقدمة المساجد التي يفخر الملك فهد بن عبد العزيز بخدمتها منذ أن اختار لنفسه لقب " خادم الحرمين الشريفين ".

ففي عهده - أيده الله - تم إنجاز العديد من المشروعات لتطوير المدينتين المقدستين، وإعمار المسجد الحرام والمسـجد النبوي، والمشاعر المقدسة، واستفاد من هذه المشروعات المسلمون جميعا، ومنهم الأقليات المسلمة من حـجاج ومعتمرين وزوار، وفـرت لهم الراحـة والرعاية وتأدية مناسكهم في أمن وسكينة. وتعد التوسعة التاريخية لكل من المسجد الحرام والمسجد النبوي التي تمت في عهد خادم الحرمين الشريفين من أكبر التوسعات في تاريخ الحـرمين الشريفين، كما أن المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وأيضا المشاعر المقدسة شهدت جميعها تطويرا كبيرا يليق بها وبمكانتها.

وقـد تم إنفاق أكـثر من ( 72 ) بليون ريال على هذه المشروعات، وحرص خادم الحرمين الشريفين منذ اللحظة الأولى لبداية هذه المشروعات على متابعتها بنفسه، وقـام بالعديد من الزيارات والجولات التفقدية حتى انتهت هذه المشـروعات، وهذا الأمر نـال اسـتـحسـان وإشـادة الدول والشعوب الإسلامية التي قدرت هذه الجهود لخادم الحـرمين الشريفين - أيده الله - مثلما قدرت له أعماله الجليلة في خدمة الإسلام والمسلمين.

المبحث الثالث: المساجد والمراكز الإسلامية والثقافية


لأن المملكة العربية السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين - يحفظهما الله - جعلت من خدمة الإسلام والمسلمين ركنا أساسيا في سياستها وتوجهها، فقد وجهت المملكة جانبا كبيرا من جهودها لإقامة المساجد والمراكز الإسلامية في أنحاء العالم.

المركز الثقافي الإسلامي في مدريد بأسبانيا:

مسجد الملك فهد في لوس أنجلوس:

المسجد والمركز الإسلامي في أدنبره:

المركز الإسلامي في مدينة " إفري " الفرنسية:

المبحث الرابع: خدمة القرآن الكريم والسنة النبوية


استفاد المسلمون والأقليات المسلمة كثيرا من جهود المملكة في هذا الجانب، ومنذ بداية عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وجه - حفظه الله - اهتماما خاصا بكتاب الله، بما يليق بمكانته، ويعين على حفظه وتلاوته، كما اعتنت مؤسسات كثيرة داخل المملكة بكتاب الله ورعايته. وبتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين يتولى مجمع الملك فهد لطباعة المصحف - بإشراف من وزارة الشؤون الإسلامية - طباعة المصحف وتوزيعه داخل المملكة وخارجها.

طباعة المصحف الشريف:

مسابقات القرآن الكريم في خدمة الأقليات المسلمة:

إذاعة القرآن الكريم بالمملكة:

كلية القرآن الكريم ومركز السنة:

المبحث الخامس: نشر العلم والتعليم بين الأقليات المسلمة


أعطى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - يحفظه الله - هذا الجانب اهتمامه ورعايته وحرص - أيده الله - على نشر العلم بين الأقليات المسلمة بكافة السبل والوسائل، وذلك إيمانا منه بما تحتاجه هذه الأقليات من وسائل تنهض بمستواها، وتوفر لها الحياة الكريمة، وفي مقدمة هذه الوسائل العلم والمعرفة، ولا ينكر أحد مدى حاجة المسلمين إلى العلم ومؤسساته، ليس فقط العلم الشرعي، وإنما العلوم الطبيعية والمهارات التقنية.

 

مدارس ومعاهد إسلامية:

* معهد المعلمين في كيبولي بأوغندا، وتكلف عشرة ملايين ريال.

*معهد الملك فيصل في بنجلاديش.

*معهد تدريب المعلمين في تمبكتو بجمهورية مالي.

*معهد تعليم اللغة العربية في اليابان، وقـد أنشئ عام 1401هـ، وبلغت تكاليفه ( 27 ) مليون ريال.

*معهد تعليم اللغة العربية في أندونيسيا.

الكراسي العلمية في الجامعات الغربية:

* كرسي الملك فهد بجامعة هارفارد:

وجامعة هارفـارد من أكبر الجـامعات في العالم التي تنشط فيها حركة البحوث العلمية.

أنشئ هذا الكرسي عام 1413هـ ( 1993م ) بمبلغ خمسة ملايين ريال.

* كرسي الملك فهد في جامعة لندن:

تأسس هذا الكرسي عام 1415هـ ( 1995م ) بمنحـة قـدرها مليون جنيه استرليني؛ حـيث يسهم الكرسي في القيام بدور تعريفي وشرح العقيدة الإسلامية ودورها في ترسيخ القيم والمبادئ الفاضلة في المجتمعات.

* كرسي الملك عبد العزيز بجامعة كاليفورنيا:

وقـد أنشئ عام 1404هـ 1984م، بهدف تشجيع البـحث العلمي لصالح الإسلام وقضاياه.

* كرسي خادم الحرمين الشريفين بجامعة الخليج:

الأكاديميات الإسلامية السعودية:

ومن أبرز هذه الأكاديميات:

* أكاديمية الملك فهد في لندن:

الأكاديمية الإسلامية في واشنطن:

أكاديمية الملك فهد في بون:

* أكاديمية الملك فهد في موسكو:

دعم الجامعات العربية والإسلامية:

 

منح دراسية لأبناء الأقليات المسلمة:

وتأتي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في مقدمة الجامعات السعودية من حـيث قدرتها على استيعاب الطلاب المسلمين، حيث يوفر لها نظامها مرونة كافية لقبول أكبر عدد منهم، وخصصت الجـامعة لهؤلاء الطلاب نسبة 85% من مقاعد الدراسة لطلاب المنح من الدول الإسلامية والعربية الشقيقة، ويبلغ عدد طلابها أكثر من ( 3290 ) طالبـا، ينتمون إلى ( 121 ) بلدا وجالية إسلامية في العالم،


المبحث السادس: الملتقيات الإسلامية والثقافية


الملتقى الأول: ملتقى خادم الحرمين الشريفين الإسلامي الثقافي في جبل طارق:

تاريخه: 4 -6 ربيع الآخر 1417هـ ( 19 -21 / 8 / 1996 م ).

موضوعه: الحضارة الإسلامية وإسهامها في الحضارة الإنسانية.

محاوره:

*العلوم الطبية والطبيعية.

*الأخلاق والآداب.

*العلوم الإنسانية.

المبحث السابع: دعم الأقليات المسلمة سياسيا ودبلوماسيا


لقد حظيت الأقليات المسلمة باهتمام ودعم سياسي ودبلوماسي كبير من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، الأمر الذي أسهم في رد الكثير من حقوق هذه الأقليات، أو على الأقل التخفيف كثيرا من معـانـاتهـا، وحـملت المملكة قـضـايا الأقليات المسلمـة إلى المحـافل الإسلامية والدولية، ووضعها أمام هذه المحافل، وطالبت بحلول عادلة لهذه القضايا،

* مجمع الفقه الإسلامي.

* صندوق التضامن الإسلامي.

* البنك الإسلامي للتنمية.

* وكالة الأنباء الإسلامية.

* منظمة الإذاعات الإسلامية.

* المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة.

وهذه المؤسسـات وغيرها توجـه الكثيـر من جـهودها لدعم العمل الإسلامي بين الأقليات المسلمـة في أوروبا وأمـريكا وآسـيـا وإفـريقيـا واستراليا.

الفصل الخامس
المملكة ودعم الأقليات المسلمة ماديا وإغاثيا


.

المبحث الأول: دعم خادم الحرمين الشريفين وتبرعاته السخية


يبرز في هذا الجانب دور الحاكم المسلم ومسؤوليته تجاه رعاياه وأمته الإسلامية، فقد حمل خادم الحرمين الشريفين هم أمته وإخوانه المسلمين منذ البداية، ووجه عقله وقلبه للاهتمام بقضايا الأقليات المسلمة الذين يتعرضون للحروب الظالمة، ويقعون تحت طائلة الاضطهاد في الدول التي يعيشون فيها، والذين يتعرضون لكوارث ومحن وأزمات.

المبحث الثاني: الدعم الرسمي والشعبي للأقليات المسلمة


الأرقام التي تتحدث عن المساعدات السعودية لدول العالم الإسلامي، بما فيها الأقليات المسلمة أرقام كبيرة، ففي تقرير للصندوق الدولي للتنمية التابع لمنظمة البلدان المصدرة للنفط " أوبك " أن المملكة العربية السعودية قدمت خلال العشرين سنة الماضية مساعدات مالية إلى الدول الإسلامية والعربية، بلغت أكثر من ( 77 ) بليون ريال.

المساعدات الإغاثية العاجلة:

المبحث الثالث: الدعم الإغاثي من خلال المؤسسات والمنظمات


تحتضن أرض المملكة العربية السعودية عددا من المؤسسات والهيئات الخيرية التي أنشئت خصيصا لدعم قضايا الدول الإسلامية والأقليات المسلمة، وتحظى هذه الهيئات الخيرية بدعم من حكومة خادم الحرمين الشريفين، سواء كان دعما ماديا أو معنويا.

رابطة العالم الإسلامي:

هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية:

الندوة العالمية للشباب الإسلامي:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث

بحث الزهراني

 

الفصل الرابع

التنظيمات والمؤسسات الإســــلامية

 

 

التنظيمات المبكرة :

       وصل المهاجرون القدماء في مجموعات صغيرة مع بداية القرن العشرين واستمروا في موجات متزايدة إلى منتصف القرن تقريباً؛ ويمكن وصف اؤلئك المهاجرين بأنهم مغامرون جاؤا إلى العالم الجديد بحثاً عن المال. وخلافاً لأمثالهم من الأوربيين، لم يأت المسلمون إلى أمريكا لتكون مقرا دائماً لإقامتهم، فقد كانوا ينوون جمع أكبر قدر من المال في أقصر فترة زمنية ممكنة ثم بعد ذلك يعودون إلى بلدانهم. ولكن الكثير منهم توسعت آماله وكبرت أحلامه وضعفت- تبعاً لذلك وبمرور الزمن- رغبته في العودة إلى بلده، فالذين أحرزوا نجاحات أكبر وتكيفوا مع الحياة الأمريكية وجدوا في علاقاتهم القرابية وعلاقات العمل ما يغنيهم عن أي تنظيمات أخرى.

 

      وتحت تأثير النجاح والقدرة على التكيف مع البيئة المحيطة، زادت رغبة الكثيرين منهم في البقاء والاستقرار بصفة دائمة وإحضار عائلاتهم من البلد الأم، وقد جذبت قصص نجاحهم أقاربهم وسكان قراهم للهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولهذا السبب بدأت تتكون مجموعات من المهاجرين تجمعهم رابطة القرابة أو المعرفة في الوطن الأم، ورابطة الجوار والتفاعل والتآزر في البلد المهاجر إليه، ومن أشهر تلك العائلات عائلة (عجرم) التي استمرت في مدينة (سيداررابيدز (Cedar Rapids) في ولاية (آياوا Iowa) والتي أسست مسجد ا هناك، وعائلة (بركات)، وعائلة (علوان) الذين ساعدوا في بناء مسجد (طليطلة Toledo) وعائلة (خالد) التي استقرت في مدينة (ديترويت Detroit) والتي بنت، بمساعدة آخرين، مسجد (ديترويت)، وعائلة (جزين Jizain) التي بنت مسجد (متشجان Michigan) في ولاية (اندياناIndiana) وكان هناك أيضاً عائلة (خان) التي نظمت البنجابيين في مدينة (ساكرمانتو Sacramento بولاية (كاليفورنيا California) والتي بنت أول مسجد على الساحل الغربي للولايات المتحدة الأمريكية. وكذلك عائلة (الديبDiab) التي بنت مسجد (شيكاغوChicago) وكـذلك المهاجــرين القــــدماء من (ألبانيا) في ( دـيـتـرويـت ) والتـتار فـي (بـروكــلـيــن  Brooklyn) بولاية ( نيويورك ك New York ) الذين أسسوا  مساجد في المناطق التي يسكنونها ويعيشون فيها (Ahmed,1991).

 

        لقد نظم أولئك القوم أنفسهم استجابة لبعض الأحداث الاجتماعية واستجابة لبعض الضغوط والتحديات. فموت الأقرباء دعا إلى التكاتف والتعاون في البحث

  كل تلك الضغوط- وخاصة الثقافية منها- دفعت العائلات المسلمة إلى بناء المساجد ووضع بذور مبكرة للتنظيمات والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والترويحية، وتجدر الإشارة إلى أن الجمعيات والمنظمات في أمريكا يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع:

 

1- محلية: وغالباً ما تكون محصورة في قرية، أو مدينة، أوحي من الأحياء إذا كانت المدينة كبيرة، مثل نيويورك وشيكاغو، ولوس أنجلوس. وكان معظم الجمعيات اللاتي أسست في البداية من هذا النوع.

2- وطنية: على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية، أو كندا.

3- قارية: على مستوى أمريكا الشمالية.

 

          

اتحاد المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة وكندا :

 

       ظل عدد المسلمين قليلا إلى منتصف القرن العشرين، وكانوا متناثرين في أماكن مختلفة من الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم ذلك شعروا بالحاجة لوجود منظمة تعمل كمظلة لأنشطتهم وجمعياتهم المختلفة، ففي 28 جون 1952 م، قام الداعية النشط عبدالله عجرم، قائد العمل الإسلامي في مدينة (سيدررابيدز) بتنظيم أول مؤتمر عام، حضره أكثر من أربعمائة مسلم من الولايات المتحدة وكندا، وكان الموضوع الرئيس في جدول الأعمال هو تأسيس منظمة عامة تجمع المسلمين في أمريكا وتنظم وتنسق أنشطتهم، ولهذا قرر المجتمعون تأسيس (الجماعة الإسلامية العالمية، International Muslim Society ) واختير عبدالله عجرم أول رئيس لها، والمعلومات عما قدمته الجمعية لخدمة أهدافها قليلة ولكنها استمرت في لقاءاتها السنوية (انظر: بكر، 1412: 53 ،  Ahmed;1991:).

 

       

اتحاد الطلبة المسلمين :

        بعد الحرب العالمية الثانية وجدت منظمات إسلامية في بعض الجامعات الأمريكية لخدمة الطلاب المسلمين القادمين من وراء البحار لمواصلة دراساتهم الجامعية والعليا، ومع حلول عام 1963م كانت تلك المنظمات نشطة وشعر المسؤولون عنها بالحاجة إلى إيجاد اتحاد عام على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية مهمته التنسيق بين المنظمات المختلفة وزيادة التفاعل وتبادل الخبرات والآراء بينها، وتوسيع مجال أنشطتها، وفي اللقاء الأول في اربانا (  Urbana) بولاية النوي (  Illinois) تم تأسيس (اتحاد الطلبة المسلمين ـ  Muslm Stodent Associationوعرف بـ MSA وخلافاً لاتحاد المنظمات الإسلامية الذي كان يمثل فئات معينة من المسلمين، فإن اتحاد الطلبة المسلمين حاول أن يعكس عالمية الإسلام، وأن يضم جميع الفئات المسلمة التي تعيش فوق التراب الأمريكي، وخاصة طلاب الجامعات،

 

انقسمت تلك اللجنة إلى ثلاث لجان:

 

1- لجنة التخطيط ووضع استراتيجيات مستقبلية.

2- لجنة العلاقات الداخلية.

3- لجنة العلاقات الخارجية.

 

الاتحاد الإسلامي في أمريكا الشمالية :

بالرغم من أن اتحاد الطلبة المسلمين هو الأكبر، والأحسن تنظيماً، والأكثر نشاطاً، إلا أن النقد وجه إليه لإهماله بعض الفئات الاجتماعية من غير الطلبة، وخاصة السود، وأخذ عليه من جهة أخرى تدخله في شؤون الجماعات وعدم قصر عمله على الدارسين في الجامعات، وكان رد الاتحاد على هذا الاتهام أن الاهتمام بالطلاب يقتضي الاهتمام بعائلاتهم، والاهتمام بالأفراد الذين لديهم مشكلات خارج الجامعات،

6- المنظمات والجمعيات الإسلامية في أمريكا الشمالية التي تجمعها (الإسنا)

 

Muslim Student Association
MSA
اتحاد الطلبة المسلمين
North American Islamic Trust
NAIT
الوقف الإسلامي لأمريكا الشمالية
Islamic Teachiing Center
ITC
مركز التعليم الإسلامي
American Muslem S. Scientists
AMSS
جماعة علماء العلوم الاجتماعية المسلمين
A.M.Scientists and Engineers
AMSE
جمعية العلماء والمهندسين المسلمين
Islamic Medical Association
IMA
اتحاد الأطباء المسلمين
Muslim Community Association
MCA
اتحاد الجماعات الإسلامية
Foundation of Internationl Dev
FID
مؤسسة التنمية العالمية
Canadian Islamic Trust
CIT
الوقف الإسلامي في كندا
Muslim Yourth of N. America
MYNA
الشباب المسلم في أمريكا الشمالية
Malaysian Islamic Study Group
MISG
المجموعة الدراسية الماليزية الإسلامية
Muslim Arab Yourth Association
MAYA
رابطة الشباب المسلم العربي
American Muslim Mission
AMM
الدعوة الإسلامية الأمريكية

    Source: Ahmed, 1991:16.

        

 

     وكل واحدة من هذه المنظمات المكونة للاتحاد الإسلامي في أمريكا الشمالية ( ISNA ) لها إداراتها وهياكلها ،  ولجانها ،  وماليتها ، وجهازها القانوني ، وكلها ممثلة في الأمانة العامة للجماعة الإسلامية في أمريكا الشمالية (ISNA) والتي يديرها مجلس الشورى. ويمثل الشكل رقم (1) المنظمات المكونة للاتحاد الإسلامي في أمريكا الشمالية   .

 

       

جماعة الدعوة الإسلامية الأمريكية:

رغم التغييرات الكثيرة التي حدثت على جماعة الدعوة الإسلامية في أمريكا (American Muslim) (AMM )) إلا أنها لازالت من اكبر المنظمات، وأكثرها تنظيماً للأمريكيين المحليين، وخاصة السود، ومن ناحية تاريخية، تعتبر (أمة الإسلام)  The Nation of Islam )) وهي السابقة لجماعة الدعوة الإسلامية الأمريكية حاوية لبعض تقاليد معبد علوم المورسيكيين moorish science Temple الذي أسسه (نبيل درو على Noble Drew Ali) وحركة (ماركوس غارفي  M.Garvey) الذي لم يكن مسلماً ولكن كان متعاطفاً مع الإسلام، وكانت حركته تسمى (الحركة العالمية لتحسين أوضاع السود، . ( the International Negroes Improvement Movement ) أما نبيل، أو نوبل درو على والذي عرف قبل ذلك باسم (تمثي درو  Timothy Drew) فقد ولد في (نيو جرسي) وفي عام 1913م أسس معبد علوم الموراكشيين في (نيوآرك ( Newark، وحاول من خلال حركته تأكيد هوية السود وربطها بالإسلام حسب فهمه المشوش ومعلوماته المحدودة عنه، واعتبر أن النصرانية هي دين البيض، أما غارفي فكانت حركته قومية هدفها تحسين أوضاع السود وكان شعارها (العودة إلى إفريقيا Back to africa  ) ،  McCloud; 1995 ;Ahmed;1991

 

       نمت (أمة الإسلام) تحت قيادة مركزية يمسك (اليجا محمد) بكل خيوطها وبقوة، وأعطى الأئمة سلطة في توحيد جماعات السود وتوجيهها، ونجح (اليجا محمد) إلى حد كبير في بناء منظمة قوية، وكان نجاحه واضحاً في خمس نقاط ( Ahmed ,991):

 

1-   قيادة قوية وموهوبة فرضت الطاعة والإذعان من الجميع.

2-   تنظيم مجموعات مدربة في الأرياف، تنظيم الموارد المالية للجماعة، حيث كان لها مصرف ( بنك) وشركة صيد أسماك وسلسلة من المطاعم.

 

3-      المؤسسة التعليمية والتي كانت تسمى الجامعة الإسلامية،

4-   سلسلة المعابد التي تملكها المجموعة،

5-   طائفة الحنفيين :

 

         مجموعة من المسلمين من أصل إفريقي أقل في عددها من البلاليين انفصلت في سنة 1378هـ 1958م عن أمة الإسلام على إثر خلاف بين  أعضائها وأليجا محمد بسبب رفضهم لكثير من تعاليمه

دار الإسلام :

 

       دار الإسلام كانت المنظمة الرئيسة والأكبر للمسلمين الأمريكيين المحليين من أهل السنة، فمن حيث العقيدة، تعتبر من ضمن أهل السنة والجماعة

 

أنصار الله :

 

     أسست جماعة (الأنصار) في سنوات الغليان في الستينات، وكان هدفها احتواء الحركة القومية للسود ذات الأساس العنصري، واحتواء التطرف في إطار تعاليم الإسلام وتوجيهاته.

أهم ا لمراكز الإسلامية :

                هناك عدد من المراكز الإسلامية التي كان لها دور في مساعدة المهاجرين المسلمين إلى أمريكا في الثبات على دينهم، ومقاومة عوامل الذوبان وفقدان الهوية، ويعتبر المركز الإسلامي في واشنطن من أشهر تلك المراكز ومن أقدمها، فقد تم وضع حجر الأساس لإنشائه في عام 1369 هـ 1949م، وبني على طراز حديث، وبلغت تكاليفه حوالي مليون دولار، ساهمت فيه معظم الحكومات الإسلامية. وافتتحه الرئيس (ايزنهاور) في سنة 377 1 هـ 1957 م، ويشرف عليه مجلس يضم سفراء الدول الإسلامية، ويعتبر من معالم مدينة واشنطن، وفي الثمانينات الميلادية كان هناك تنافس على إدراته بين بعض الطوائف الإسلامية (انظر: مجلة العربي، عدد 102: 68 وما بعدها، الداري، 1403 هـ بكر، 1412 هـ).

 

     ومن المراكز الإسلامية الكبيرة مركز نيويوك والذي تم إنشاؤه في الستينات الميلادية بتبرعات من المملكة العربية السعودية والكويت وليبيا ويشرف عليه مجلس أمناء مكون من سفراء الدول الإسلامية إلى الأمم المتحدة، ويضم مسجدا يتسع لأكثر من ألف مصل، ومكتبة، وقاعة محاضرات، ويصل ارتفاع مئذنته إلى أكثر من ثلاثة وستين مترا (بكر، المصدر السابق)، ومن المراكز الشهيرة والكبيرة المركز الإسلامي في (ديترويت) ويعتبر من أقدمها، والمركز الإسلامي في طليطلة Toledoوالمركز الإسلامي في لوس أنجلوس)، والمركز الإسلامي في (سياتل) والمركز الإسلامي في (أطلنطا) بولاية جورجيا، وغيره من المراكز التي تنتشر عبر أمريكا، والتي أنشئ معظمها خلال عقدي الثمانينات والتسعينات الميلادية.

 

جمعيات ومؤسسات أخرى :

 

       شهدت العقود الثلاثة الأخيرة تزايداً في عدد المسلمين، سواء المهاجرين أو الداخلين في دين الله حديثاًً، أو المواليد، وتبعاً لذلك كثرت الجمعيات والتنظيمات، وخاصة في المدن الكبيرة،

         ومن التنظيمات التي تجدر الإشارة إليها (مجلس المساجد بأمريكا) ويهدف إلى إحياء رسالة المسجد في الإسلام، ويقدم المساعدات المادية لإنشاء و أعمار المساجد في أمريكا الشمالية،

ويعتبر (المعهد العالمي للفكر الإسلامي) أهم مؤسسة فكرية إسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو مسجل رسمياًً منذ بداية القرن الهجري الخامس عشر (1401هـ - 1981م )

         وتعتبر الأكاديمية الإسلامية السعودية في واشنطن من أهم المؤسسات التربوية الإسلامية لمرحلة مادون الجامعة في العاصمة الأمريكية. تأسست في سنة 1404هـ - 1984م هدفها تقديم تعليم إسلامي لأبناء المسلمين وخاصة البعثات الدبلوماسية في العاصمة وضواحيه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبحث الرابع

 

الأقليات المسلمة في الهند

بسم الله الرحمن الرحيم

شبه القارة الهندية – الباكستانية، إقليم يتسم بملامح جغرافية متميزة، ويضم وحدات سياسية، هي: بنجلاديش، والهند، وكشمير ونيبال، والباكستان، وأكبر هذه الوحدات الهند، إذ تبلغ مساحتها 3.877.82 كيلومترا مربعا، وتعتبر سابعة دول العالم مساحة، والثانية سكانا، فسكانها وصلوا في الآونة الأخيرة إلى 833.4 مليون نسمة، أي أكثر من سكان قارتي أمريكا الجنوبية وأفريقيا معا، ولقد اشتق اسم الهند من كلمة "سندهو" وهو الاسم الهندي لنهر الهندوس أو نهر السند، فمنها اشتقت كلمتا "اند" و"هند" وأصبح سكان هذا الإقليم يسمون بالهندوس أو الهنود، ويرى البعض أن الكلمة مشتقة من الديانة الوثنية للهند، من اسم إله الهنود "اندرا"، والعاصمة دلهي وسكانها في سنة 1408هـ - 1988م، حوالي 7.2 ملايين نسمة، وأكبر مدن الهند سكانا كالكوتا فسكانها 9.9 ملايين نسمة، يليها بمباي وسكانها 8.7 ملايين نسمة ثم مدراس 4.9 ملايين نسمة، والهند بلاد واسعة تضم العديد من الشعوب واللغات والديانات، ففي إحصاء سنة 1340هـ - 1921م – وجد بالهند نحو 225 لغة، مشتقة من أربع مجموعات كبرى هي:
الموقع:
توجد الهند في جنوبي قارة آسيا بين دائرتي عرض 8 شمال الاستواء و36 شمالا ويكاد ينصفها مدار السرطان، وتشرف سواحلها على خليج البنغال، وبحر العرب والمحيط الهندي، وتحدها الصين من الشمال، والباكستان وبحر العرب من الغرب، وبنجلادش وخليج البنغال من الشرق، وسريلانكا والمحيط الهندي من الجنوب.
ويصل عدد المسلمين إلى 95 مليون نسمة على أساس أن نسبتهم 11.35 % ولكن قدرتهم حكومة الهند 1981م بـ 81 مليونا. وقدرتهم المصادر الإسلامية بأكثر من 112 مليون مسلم في سنة 1409هـ. ويأتي الإسلام في المركز الثاني بعد الهندوسية
اقتصاديات الهند:
على الرغم من التقدم الصناعي الحديث في بعض أجزاء الهند، إلا أنها لا تزال دولة زراعية، ويعتمد الاقتصاد الزراعي على الأمطار الموسمية، فحوالي 75 % وتضم الهند ثروة حيوانية ضخمة تضعها في مصاف أهم الدول، غير أن النصيب الأكبر منها معطل بسبب المعتقدات الدينية، وفي سنة 1408هـ - 1988م وصل عدد الأبقار 193 مليونا، والجاموس 72 مليونا، والأغنام 82 مليونا، والماعز 113 مليونا، وتعاني معظم
وإلى جانب الموارد السابقة توجد ثروة معدنية اتخذت أساسا لصناعات حديثة، ويوجد الفحم بكميات كبيرة، هذا إلى جانب خامات الحديد. وينتج المنجنيز، والميكا، وتشتهر منطقة جامشدبور بصناعة الحديد. وتنتشر صناعة الكيماويات والمواد الغذائية، وكذلك الأسمدة في العديد من المناطق، والمنسوجات والأدوية.
كيف وصل الإسلام إلى الهند؟
المحور البحري:
وصل الإسلام إلى الهند مبكرا وتمثل أول قدوم للإسلام عبر محور بحري انتقل الإسلام عبره عن طريق التجار العرب الذين تعاملوا مع مواني سواحل الهند، وحمل التجار العرب الدين الجديد في بدايته إلى الهند، وأصبح في كل ميناء أو مدينة اتصل بها العرب جماعة مسلمة، وأقاموا المساجد وباشروا شعائر دينهم في حرية، لام من ساحل ملبار إلى جزائر الملديف، ومعظم أهل هذه الجزر الآن من المسلمين، ويدين سكان هذه المناطق في دخولهم الإسلام إلى التجار العرب والفرس، وهكذا انتشر الإسلام في جنوب الهند بالحكمة والموعظة الحسنة عن طريق هذا المحور البحري، الذي نقل الإسلام إلى المناطق المجاورة للهند.
المحور الشمالي الغربي:
دخل الإسلام إلى الهند عن طريق هذا المحور بوسيلة الفتح، وكانت أولى ا

لغزوات الفعالة التي قادها محمد بن القاسم الثقفي في سنة 92هـ، وشملت الفتوح إقليم السند وجنوب البنغال، الدولة الإسلامية بالهند:
الدولة الغزنوية:
قام اسبكتكين والي السامانيين على أفغانستان بفتح خراسان وغزا إقليم البنجاب، وأقام في مدينة بشاور حكومة إسلامية، وخلفه ابنه محمود في سنة 387هـ، وقضى محمود الغزنوي على الدولة السامانية، واستقل بأملاكها مع ولائه للخلافة العباسية، وعرفت دولته "بالغزنوية" وشملت القسم الشمالي من الهند، وأفغانستان وبلاد ما وراء النهر والقسم الأكبر من بلاد فارس، ومكث في الحكم 34 سنة غزا الهند خلالها 17 غزوة، وبسط محمود الغزنوي نفوذ الإسلام على معظم بلاد الهند، وتوفي في سنة 421هـ، وتولى بعده ابنه مسعود واتخذ مدينة لاهور عاصمة له واستمرت الأسرة الغزنوية تحكم الهند حتى سنة 547هـ.
دولة أباطرة المغول:
بدأ عصر مزدهر بقيام دولة أباطرة المغول، عندما أتت فرصة قيامها باستنجاد علاء الدين لودي بظهير الدين محمد بابر الذي ينتسب إلى تيمورلنك وقد سيطر على مناطق وسط آسيا، وتطلع بابر إلى غزو الهند، فوصل إلى البنجاب سنة 932هـ، وانتصر بابر على الأفغان والراجبوتيين، فأصبحت دولته تضم كابل والبنجاب والبنغال وبهار وأوده. وتوالى الحكام المغول على حكم الهند، فخلف ناصر الدين محمد بابر في سنة 937هـ، ثم جاء عهد جلال الدين محمد أكبر، وحكم حوالي 50 سنة، ويعتبر عهده من أعظم عهود أباطرة المغول في الهند، وفي عهده قامت علاقات بين دولة المغول والبرتغاليين الذين سيطروا على جوا بساحل الهند، وسمح لهم ببعث إرساليات مسيحية إلى مملكته، واتسعت إمبراطورية المغول في عهد أكبر، فشملت كل شمال الهند،
التوزيع الجغرافي للمسلمين بالهند:
ينتشر المسلمون في كل الولايات الهندية حسب إحصاء سنة 1391هـ - 1971م //معدل لسنة 1401هـ - 1981م// ولكن عددهم يختلف من ولاية لأخرى وأكثر الولايات تركيزا هي:
1- ولاية اتربراديش:
وبها أكبر تجمع إسلامي للمسلمين ويزيد عددهم بهذه الولاية على 20 مليونا، وتوجد في القسم الشمالي الأوسط.
2- ولاية البنغال الغربية:
في غربي بنغلادش وعدد المسلمين بها أكثر من 18 مليونا، وأبرز مدن هذه الولاية كلكتا.
3- ولاية بيهار:
في غربي الولاية السابقة ويقترب عدد المسلمين بها من 12 مليونا، وأبرز مدنها جمشدبور، وقد حدثت بها اضطرابات في الآونة الأخيرة بين المسلمين والهندوس، وجمشدبور مركز صناعة الحديد والصلب، والولايتان السابقتان في شرقي الهند.
4- ولاية ماهراشترا:
في غربي الدكن وأبرز مدنها بمباي، ويزيد عدد المسلمين بها على 6 ملايين نسمة.
5- ولاية كيرالا:
في جنوب غربي الدكن وعدد المسلمين بها حوالي 6 ملايين نسمة، وأبرز مدنها كليقوط.
6- ولاية اسام:
في الشمال الشرقي وبها حوالي 8 ملايين نسمة.
7- ولاية اندهر ابراديش:
في شرق الدكن وعدد المسلمين بها حوالي 5 ملايين نسمة.
8- ولاية ميسور:
في جنوب غربي الدكن، وعدد المسلمين بها 4.5 ملايين نسمة.
9- ولاية جوجارات "كوجرات":
في غربي الدكن وعدد المسلمين بها حوالي 3.5 ملايين نسمة.
10- ولاية تاميل:
في جنوب شرقي الدكن وعدد المسلمين بها حوالي 3.5 ملايين نسمة.
11- ولاية راجستان:
في غربي الهند وعدد المسلمين بها حوالي 3 ملايين نسمة.
12- ولاية مدهيا برادش:
في شمال الدكن وعدد المسلمين بها أكثر من مليونين ويضاف إلى الولايات السابقة عدد آخر من الولايات الهندية ينتشر بها المسلمون كأقلية محدودة.
الأقلية المسلمة بالهند حاليا:
في إحصاء 1381هـ - 1961م، وصل عدد المسلمين إلى 46.94 مليون نسمة من جملة سكان الهند في نفس السنة وهي 439 مليون نسمة، نسبة المسلمين كانت 10.7 %، وفي إحصاء سنة 1391هـ - 1971م، وصل عدد المسلمين في الهند 61.4 مليون نسمة من جملة السكان في نفس العام وقدرها 548 مليون نسمة، وكذلك تكون نسبة المسلمين 11.2 %، أي بزيادة (0.51 %)، وفي سنة 1401هـ - 1981م وصل سكان الهند 683 مليون نسمة. ولما كانت حصة المسلمين في تزايد نتيجة للزيادة الطبيعية، ونتيجة لزيادة الداخلين في الإسلام، لذا يتوقع أن تكون نسبة المسلمين في الآونة الراهنة حوالي 13 %، وعلى هذا الأساس يمكن تقدير عدد المسلمين بحوالي 112.500.000 نسمة

التعليم الإسلامي في الهند:
احتياجات المسلمين.
في شمال الهند:
توجد دار العلوم التابعة لندوة العلماء ومركزها في مدينة (ديوبند) وتصدر مجلتين إحداهما باللغة الأردية وهي "مجلة العلوم"، والثانية بالعربية وهي "دعوة الحق"، ودار العلوم في مدينة "لكنو" وتتبع ندوة العلماء وتصدر العديد من المجلات مثل: الرائد باللغة العربية، والبعث الإسلامي بالعربية كما توجد مدرسة الإصلاح وتتبع جمعية ندوة العلوم أيضا، ثم الجامعة الرحمانية وتوجد في مدينة مونجبر في ولاية بيهار، ومدرسة مظاهر العلوم في ولاية سهارنبور، والمدرسة العليا النظامية في مدينة لكنو.
في غرب الهند:
توجد دار العلوم الأشرفية في مدينة ناندير بمباي وهي أقدم المدارس العربية، والجامعة الحسينية في مدينة راندير، والجامعة العربية الإسلامية في ولاية سورت أيضا.
في جنوب غربي الهند:
توجد روضة العلوم، والكلية العربية "مظاهر العلوم سليم" ومدرسة كيرالا.
في جنوب شرقي الهند:
جامعة دار السلام في مدينة عمر آباد، ومدرسة الباقيات الصالحات، والمدرسة الجمالية.
في وسط الهند:
"حيدر آباد" الجامعة الإسلامية النظامية، الجامعة العثمانية، وتوجد مدارس للشيعة في يكنو.
المدارس والجامعات العصرية:
فمنها الجامعة الإسلامية في "عليكره" وهي أبرز الجامعات العصرية، والجامعة الإسلامية الجلية في دلهي، وهناك مركز إسلامي كبير في "عليكره". وفي ولاية راجستان توجد جامعة الهداية، وتهتم بالتعليم المهني إلى جانب التعليم الإسلامي. في الهند 9 مكتبات إسلامية موزعة على أهم المدن.
في ولاية كجرات:
تكونت هيئة إصلاح المسلمين سنة 1953م، وتقوم بفتح مدارس، وإنشاء كتاتيب وبناء المساجد، وتتولى إدارة 180 مدرسة. وأنشأت 34 مسجدا، وأصلحت 40 مسجدا، وحفرت آبارا للمساجد في 65 قرية.
وفي الهند حوالي 2500 مدرسة، ومعهد، وجامعة إسلامية منتشرة في معظم أنحاء البلاد، إلا أنها تواجه العديد من المشاكل منها:
1- عدم إدخال مناهج للعلوم الحديثة وأثر هذا على مستقبل خريجيها.
2- لا يوجد منهج إسلامي موحد ويفتقد الكتاب للدرس الموحد أيضا.
3- معظم المدارس تستخدم اللغة الأردية وهذه لا تصلح في مناطق البنغاليين أو التاميل.
4- من أبرز المشكلات التعليم المختلط في مدارس الهندوس.

لهيئات والمؤسساتا الإسلامية:
يوجد بالهند العديد من الهيئات والمؤسسات الإسلامية، بلغ عددها حوالي 400 هيئة ومؤسسة وجمعية، ولقد تسبب هذا في إثارة الكثير من المشكلات مما أدى إلى تفتيت وحدة المسلمين بالهند، وضعف الكيان الإسلامي، ورغم ما بذل من جهود لتوحيد هذه الهيئات إلا أنه لا جدوى من هذا، ولقد حرم هذا المسلمين من مظلة تحميهم وتحافظ على هويتهم الإسلامية، وهذه بعض الهيئات:
1- جمعية أهل الحديث.
2- الجماعات الإسلامية.
3- جماعة التبليغ.
4- جمعية العلماء بالهند.
5- الرابطة الإسلامية.
6- جمعية العلماء الوطنية.
7- منظمة الطلاب المسلمين.
8- الجماعة الإسلامية.
9- المنظمة الإسلامية للعلوم.
10- الجمعية الإسلامية للتعليم في كلكتا.
11- الرابطة المسلمة.
12- مجلس الشورى الإسلامي.
13- لجنة الأحوال الشخصية.
14- الإمارة الشرعية في بيهار.
15- المجلس الإسلامي للنظر في الأمور الاقتصادية لعموم الهند.
التحديات:
تبرز التحديات من التميز العنصري المستخدم ضد المسلمين بالهند، وهي ميراث يأتي من الوضع الطائفي، وأشد أنواع الاضطهاد ضراوة الشغب المخطط له مسبقا، ويهدف إلى قتل المسلمين وإحراق بيوتهم لإضعاف اقتصادياتهم ونهب متاجرهم، واستخدمت ضد المسلمين الأسلحة النارية والمتفجرات، وتقع هذه الأحداث عشرات المرات سنويا منذ الاستقلال، وتركز على تحقيق أهداف منها إرغام المسلمين على الهجرة، أو إضعاف مطالبهم بحقوقهم السياسية، أو إضعاف تمسكهم بثقافتهم، أو دفعهم لانتخاب أعضاء حزب معين، ولهذا ازدادت الأعمال الوحشية، ومعظم أحداث الشغب تقع من الطائفة الهندوكية، ولقد وقعت أحداث الشغب في سنة 1388هـ - 1968م، 1390هـ - 1970م، في مدينتي أورانج آباد وبيواندي، وتحدث يوميا أحداث شغب ضد المسلمين في معظم المدن الهندية.
وحدثت اضطرابات في ولاية آسام في سنة 1399هـ، بحجة تسلل بعض المسلمين من بنغلاديش، وأتاح هذا المفهوم فرصة للاضطهاد.
وحدثت اضطرابات في مدينة "عليكره" مقر جامعة عليكره راح ضحيتها 26 شخصا، ولقد وقع 510 حوادث شغب في الفترة المحصورة بين سنتي 1397هـ - 1398هـ، وقتل فيها 147 شخصا وجرح ما لا يقل عن 953 فردا، ووقعت أحداث شغب أخرى في فراناسي قتل فيها 20 من المسلمين وجرح 400 وقبض على 1300 مسلم، ولقد وقعت أحداث شغب ضد المسلمين في 8 مدن منها أحمد آباد، ومراد كاد، ودواركيلا، والله آباد، ومن أبرز أحداث الشغب والتحديات ما وقع في مدينة جمشدبور مركز صناعة الصلب في ولاية بيهار، ففي هذه المدينة تعرض المسلمون إلى عمليات إبادة نتيجة مؤامرة تمت في سنة 1399هـ، فلقد استولى قطاع الطرق على المدينة، وتعرض المسلمون لمدة ثلاثة أيام بها لحركة إبادة وتدمير بشعة وبعلم السلطات الحاكمة، فقام الهندوس بمهاجمة أحياء المسلمين بمدينة جمشدبور وقتلوا حوالي ألفا من المسلمين وجرحوا أكثر من 1500 مسلم، ودمرت منازل قدرت قيمتها بـ 3 ملايين من الدولارات، وكانت منطقة مانجو المسلمة بجمشدبور أشد المناطق إصابة بهذه الكوارث، ولقد احتج على ذلك الشيخ أبو الأعلى المودودي مؤسس الجماعة الإسلامية، كما احتجت رابطة العالم الإسلامي، وكذلك الهيئات والمنظمات الإسلامية، وطالبت حكومة الهند بوقف المذابح التي تتعرض لها الأقلية المسلمة بالهند. ومنذ استقلال الهند وحتى سنة 1407هـ وقع أكثر من 10 آلاف حادث عنف ضد المسلمين.
تحديات الهندوس:
تكررت تحديات الهندوس للمسلمين بخصوص محاولة هدم مسجد بابري في أيديا حيث يدعي الهندوس أن المسجد أقيم على أطلال معبد هندوسي منذ القرن السادس عشر الميلادي، ورغم صدور حكم من محكمة هندية بأحقية المسلمين بالمسجد وأن ادعاء الهندوس باطل إلا أن الهندوس هاجموا المساجد في عدة مدن هندية وقاموا بذبح وقتل مئات من المسلمين، وبلغ عدد شهداء المسلمين في أحداث المسجد البابري 400 شهيد.
ويمكن تلخيص التحديات التي تواجه المسلمين في الهند فيما يلي:
1- ارتفاع نسبة الأمية بين المسلمين فتصل في بعض المناطق إلى 80 %.
2- الخلافات بين الهيئات والمنظمات الإسلامية عرقل توحيد المسلمين وشتت وحدتهم، فأصبح من الصعب توحيدهم.
3- رغم تشكيل مجلس الشورى الإسلامي ومحاولة توحيد المسلمين إلا أنه لم يؤد دوره ولم يحقق الهدف من إنشائه.
4- لا يوجد نظام تعليمي إسلامي موحد أو مناهج موحدة، فتتعدد المناهج والكتب الدراسية.
5- تدهور الوضع الاقتصادي للمسلمين فحوالي 70 % في شريحة الدخول دون مستوى الفقر.
6- التحديات المستمرة من الهندوس وكثرة المذابح التي يقوم بها الهندوس في مناطق المسلمين.
7- الغزو الشيوعي للفقراء من المسلمين خصوصا في ولايتي البنغال الغربية وكيرلا.
8- شبه انعدام تمويل العمل الإسلامي المحلي بسبب ضعف الدخول.
9- الإهمال الواضح من قبل الهيئات الإسلامية للمسلمين التاميل، لا سيما المسلمون الجدد من المنبوذين.
10- معظم الكتب الإسلامية المتداولة في التعليم باللغة الأردية، وهذه لا جدوى منها في مناطق تسودها اللغة البنغالية أو اللغات الأخرى.
11- تغيب الإعلام الإسلامي عن الساحة الإسلامية في مناطق كثيرة.
متطلبات العمل الإسلامي بالهند:
تتطلب ساحة العمل الإسلامي العديد من الاحتياجات أبرزها:
1- الاهتمام بالتعليم الإسلامي خصوصا لأطفال المسلمين بالهند ووضع مناهج مشتركة وموحدة.
2- إيجاد منصة سياسية ناطقة باسم المسلمين في الهند.
3- الدعم المادي للعمل الإسلامي فمعظم المسلمين في الهنـد في حالـة اقتصادية دون مستوى الفقر 70 %.
4- الاهتمام بقانون الأحوال الشخصية للمسلمين وتطبيق الشريعة الإسلامية.
5- تشكيل هيئات شبابية إسلامية والعناية بالشباب.
6- تنشيط المنظمات النسائية الإسلامية، والاهتمام بتعليم المرأة المسلمة.
7- محاولة جمع شمل المنظمات والهيئات الإسلامية رغم فشل المحاولات السابقة، وعلى الأقل جمع الشمل حول القضايا العامة.
8- إيجاد قنوات اتصال بين المسلمين الجامعيين بالهند.
9- العمل على إيجاد إعلام إسلامي جيد للرد على التحديات.
10- مكافحة التخلف التعليمي الاقتصادي والاجتماعي.
11- تطوير مناهج التعليم الإسلامي مع مراعاة اللغات المحلية.
12- محاربة الجهالة الدينية وذلك بدعم الدعوة الإسلامية.
13- الحاجة إلى الكتب الإسلامية باللغة البنغالية والتاميلية.
14- خلق أطر من الداعيات المسلمات، تضيق الفجوة بين علماء المسلمين وعامة الشعب.
15- مكافحة العمل الشيوعي وتغلغله في أوساط فقراء المسلمين.
16- مكافحة تغلغل المنظمات الطلابية غير المسلمة في أوساط الشباب المسلم، وحل مشكلات الطلاب المغتربين.

ا

 

االمدارس في الهند

 

المدرسة الأولى:

وأما المدارس على ماهي عليه اليوم، فإنما يرجع بدايته في التاريخ الإسلامي إلى القرن الخامس الهجري، وزعموا أن أول مدرسة شهدها التاريخ الإسلامي، هي المدرسة النظامية التي أنشأها نظام الملك الطوسي(3) (408 - 485 هـ = 1018- 1092م) في بغداد. والصحيح أن الله سبحانه و تعالى كتب هذا السبق والسعادة بإقامة المدرسة للملك الأفغاني الشهير «السلطان محمود الغزنوي» (361 - 421 هـ = 971 - 1030م)(4).(5) فقد قام الغزنوي بإقامة مسجد عُرِفَ بـ«عروس الفلك» حسناً وجمالاً و روعة ًفي عاصمة بلاده «غزنة»، كما بنى بجوار المسجد مدرسةً تحتضن مكتبةً زاخرةً بالكتب والمصادر النادرة العزيزة المنال، وأقطع على المسجد والمدرسة قرى كثيرةً، وذلك عام 410هـ = 1019م. ويقول أبوالقاسم المعروف بـ«فرشته»(6): وبنى بجوار المسجد مدرسةً تحتضن مكتبةً زاخرةً بما عزَّ ونَدَرَ من الكتب القيمة ، وأقطع على المدرسة قرى كثيرةً»(7).

وحذا حذوه القيادات البارزة في الدولة، فحرصوا على إنشاء المدارس، فلم يلبث أن شهدت منطقة «غزنة»، وماحولها قيامَ مدارس كثيرة. ويقول المؤرخ «فرشته»: بحكم أن الناس على دين ملوكهم، تسابق كل واحد من أمراء البلاد وقياداتها البارزة وتنافسوا في بناء المساجد والمدارس و الرباطات، والخانقاهات(8).

فكانت «غزنة» يومئذ تضاهي بغداد - أكبر المراكز في العالم الإسلامي، ودار الخلافة العباسية - رقياً وازدهاراً، وكثافةً سكانيةً، يُهرع إليها البارعون الماهرون من أهل العلم والفضل والشعر من أكناف العالم.

واقتفى السطان مسعود(9) في عهده (422-432هـ =1030-1040م) - نجل السلطان محمود الغزنوي - سيرة أبيه وأنشأ كثيراً من المدارس في المناطق الخاضعة له، فيقول المؤرخ «فرشته»: إنه أقام في فاتحة عهده من المدارس والمساجد ما يعجز عن وصفه اللسان(10).

وإليه ينسب كتاب «القانون المسعودي» لصاحبه أبوالريحان البيروني(362 - 440 هـ = 973 - 1047م)(11).

الإسلام في الهند:

رغم أن الإسلام قد أصابت رذاذاته الأولى المناطقَ الساحلية والجبلية من الهند في نهاية القرن الأول الهجري، فقد دخل الغزاة المسلمون «السند» و«بنجاب» في شمالها الغربي وفتحوها، كما وصل التجار العرب إلى «مالابار» وغيرها من المناطق الجنوبية، واستوطنوها؛ بل شهدت أسواقها التجارية نفوذاً عربياً تجارياًكبيراً لهم. وتوطدت العلاقات التجارية والحضارية بين العرب والهند منذ قديم الزمان. و يدل على بعض النشاطات الإسلامية العلمية ومكانة المسلمين في جنوب الهند ما صرح به من دخله من السائحين في القرنين الثالث والرابع الهجري . فابن حوقل - مثلاً - وهو رحالة شهير في القرن الرابع الهجري(12) يسجل ما شاهده بأم عينيه فيقول:طالما ينزل بالمساجد عدد كبير من أهل العلم والفقه، فلا تدخل مسجداً من المساجد إلا وتجد به عدداً هائلاً من الطلاب يموج بعضهم في بعض.(13)

المدارس في الهند:

ويعود قيام الحكومات الإسلامية المستقلة في وسط الهند إلى عهد الملك «قطب الدين أيبك» (602 -606هـ =1205-1209م)(17) في بداية القرن السادس الهجري. فقام «ناصر الدين قباجه»(18) - حاكم ولاية ملتان - بتأسيس مدرسة بها و يشير العالم الشهير والمصنف القاضي «منهاج سراج» (ت 658هـ =1259م)(19) إلى أنه كان يقوم عليها ويليها حيث قال: إنه في شهر ذي الحجة عام 624هـ =1226م ولِّيَ هذه المدرسة في «أتشه». وكان ذلك في بداية عهد الشيخ «بهاء الدين زكريا» (578-666هـ = 1182-1267م) الذي كان يشهد صلاة الفجر في هذه المدرسة ويواظب عليه. ولم يغفل التاريخ مدرستين من مدارس ذلك العصروهما: المدرسة المعزية والمدرسة الناصرية.

أضف إلى ذلك أن «قباجه» هذا أقام مدرسةً جديدةً بمناسبة مقدم الشيخ «قطب الدين الكاشاني»(20) من ما وراء النهر إلى«ملتان» حيث اشتغل الشيخ زمناً طويلاً بالتدريس والتعليم(21).

ويعاصره «محمد بختيارالخلجي»(22) - أول من فتح «بنغال»- الذي يقول فيه المؤرخ فرشته: «إنه أنشأ مدينةً جديدةً على أنقاض مدينة «نديا» في «بنغال» سماها: «رنغ فور»، واتخذها مقرًا لحكومته، وبنى بها المساجد، والخانقاهات، والمدارس التي شهدت رقياً وازدهاراً كبيرين(23).

واستقر الأمر على إنشاء المدارس الإسلامية في الهند إلى القرن الثامن الهجري، فيقول المقريزي(24): إن السلطان «محمد تغلق»(25) قد شهدت «دهلي» في عهده (725-752هـ = 1324-1351م) مدارسَ يبلغ عددُها ألف مدرسة، وأجرى على المدرسين فيها الأرزاق والجرايات من بيت المال. وقد عم العلم والدراسة حتى تلقت الإماء العلم، وحفظن القرآن الكريم. وكانت هذه المدارس تعلم طلابها المعقولات والرياضيات بجانب العلوم الدينية، وكان السلطان «محمد تغلق» فاضلاً كبيراً، ومحباً للعلم فقد كان يستظهر كتب أكثر الفنون بجانب القرآن الكريم. و أما كتاب الهداية للمرغيناني فقد كان يقرأ أجزاءه الأربعة كما يقرأ الصبي فاتحة الكتاب(26).

وناهيك دليلاً على ما كان يتصف به السلطان فيروز تغلق(752-790هـ =1351-1388م )(27) - خليفة محمد تغلق - من الحرص الشديد على إنشاء المدارس والعناية بها، ما صرح به المؤرخ «الضياء البرني»(28) حيث قال: إن مدرسة فيروزشاهي بـ«دهلي» يعز مثيلها رونقاً وبهاءً، وحسنَ بناء، و موقعاً، وإدارةً موفقةً، وعنايةً بالعلوم. وأجرى الملك عليها جرايات تغطي ميزانيتها. ولم يكن يداني بناءٌ في عاصمة البلاد - دهلي - حسناً وحصانةً ورونقاً وموقعاً مبنى مدرسة «فيروزشاهي»، وهو بناء ضخم عظيم، يتوسط حديقة غناء، يطل على بركة فيها، ويعمرها مئات من الطلبة و أهل العلم ليل نهار، أفردت لهم أبنية سكنية تخصهم. وإذا رأيت ثَمَّ رأيتهم منصرفين إلى التعليم والتلقي، والاستفادة على أرض من رخام في نواحي الحديقة، وبكل حرية(29).

هذا، وقام الملك «فيروز شاه» بالإصلاح والتجديد لكثير من المدارس القديمة التي عفى عليها الدهر، بجانب إنشاء مدارس جديدة، وأجرى الجرايات على الطلبة وأهل العلم من بيت المال، وأقطع قطائع كبيرة على المدارس(30).

ومما يجب ملاحظته فيما قام به «فيروزشاه» من خدمات علمية أنه حرص - حرصاً شديداً - على تزويد العبيد وأولادهم بالعلوم النافعة، ووفر لهم فرص تحفيظ القرآن الكريم بجانب العلوم الدينية، كما كان يقيض من يعلم العبيد الصنائع والحِرَفَ، فتلقى مئة وثمانون ألف عبد الصنائعَ والحرفَ في عهده فيما ينص عليه المؤرخ شمس سراج عفيفي(31).

ولم يغفل«فيروزشاه» هذا عن أقامة مدارس للبنات، فيقول الرحالة الشهير «ابن بطوطة»(32) - وهو يتحدث عن بلدة «هنور»(33) بجنوب الهند-: ومن خصائصهن أنهن جميعاً يحفظن القرآن الكريم. ورأيت بالمدينة ثلاثة عشر مكتباً لتعليم البنات»(34).

عبد الحق المحدث الدهلوي(ت 1052هـ/1642م)(52) في «أخبارالأخيار» وهو يتحدث عن دراسته -: إنه استكمل الدراسة الابتدائية ليتوجه إلى مدرسة أخرى - سماها بـ «مدرسة دهلي - ثم إن الشيخ الدهلوي جلس على مسد الإفادة في نفس المدرسة.(53)

وقال الشيخ مولانا غلام آزاد البلغرامي(54): إن القرى - التي يسكنها الأشراف الذين يمتلكون قطائع من السلاطين والولاة، تتانثر في طول الطريق - على خمسة أو عشرة من الـ«كوس»(55) في منطقة ولاية «أوده»، و منطقة ولاية «إله آباد». وما أكثر المساجد والمدارس والخانقاهات في هذه المنطقة، مفتوحة أبوابها على مصراعيها لكل وارد من المدرسين والمعلمين، وطلبة العلم، بالإضافة إلى الترغيب والتشجيع على الاستفادة وتلقي العلم، فتجد جموعاً من هؤلاء الطلبة غادين ورائحين من قرية إلى أخرى، يتلقون العلم والمعرفة في هناء ورخاء ويسر، ولايقَصِّر أصحاب الخير والثراء في قرية من هذه القرى في خدمتهم، وإسداء الجميل إليهم، ويعتبرونها سعادة أي سعادة، وزلفى إلى الله تعالى. ومن ثم كان الملك «شاه جهان» لايملُّ قائلاً: (إن الشرق بمثابة «شيراز» عندنا).

* * *

الجامعة الإسـلاميّة

دار العلوم ، ديوبند ، الهند

أم المدارس والجامعات الإسلامية الأهليّة بشبه القارة الهندية(*)

 

            بعد ما فشلت ثورة 1857م (1274هـ) الشهيرة ضد الأخطبوط الإنجليزي في شبه القارة الهندية التي قام بها جميع الشعب الهندي ، وتناهت الحالة سوءًا ؛ حيث لفظت الدولة المغولية الإسلامية القائمة اِسمًا في دهلي أنفاسها الأخيرة ؛ إذ فشلت الثورة بمؤامرات من داخل الصف ، وبقوة الجنود والبنود وكثرة العَدَد والعُدَد من قبل الاستعمار ، وعلى ذلك فتم استيلاء الإنجليز على الهند كلها شرقًا وغربًا ، فوضعوا السيف في المسلمين في دهلي وفي أرجاء البلاد ،

            وبعد ما فشلت محاولات صدام مكشوف مرات كثيرة مع الاستعمار الإنجليزي الذي كان قد قضى نهائيًّا على الدولة المغولية الإسلامية ، وأحكم قبضتَه على الهند من أقصاها إلى أقصاها. كانت آخر هذه المحاولة الجريئة معركة الجهاد التي خاضها الإمام محمد قاسم النانوتوي مؤسسُ جامعة ديوبند وزملاؤه وشيوخه

           

            وكان على رأس هؤلاء العلماء والمشايخ الإمام محمد قاسم النانوتوي (المتوفى عام 1297هـ 1879م) الذي أسس بتعاون من زملائه ومشورتهم ، أمثال : المحدث الفقيه رشيد أحمد الكنكوهي (المتوفى 1323هـ / 1905م) والشيخ ذو الفقار علي الديوبندي (المتوفى 1322هـ / 1904م) والحاج السيّد محمد عابد الديوبندي (المتوفى 1331هـ / 1912م) والشيخ محمد يعقوب النانوتوي (المتوفى 1302هـ الموافق 1884م) والشيخ رفيع الدين (المتوفى 1308هـ / الموافق 1890م) والشيخ فضل الرحمن العثماني الديوبندي (المتوفى 1325هـ الموافق 1907م) مدرســةً صغيرة يوم الخميس 15/ محرم الحرام 1283هـ الموافق 30/ مايو 1866م ، في مسجد أثري صغير (يقع في الجانب الجنوبي الشرقي من الحرم الجامعي اليوم ويُعْرَف بـMمسجد تشتهL) كانت نواتها مدرسًا واحدًا اسمه Mالملا محمودL وتلميذًا واحدًا كان اسمه Mمحمود حسنL الذي اشتهر فيـما بعــد بـ Mشيخ الهندL والذي قاد حركة تحـرير الهنـد بشكل أثمر الاستقلال (توفي عام 1339هـ الموافق 1920م) . وذلك بقرية MديوبندL DEOBAND الجــامعــة التــي كانت لا تتمتع بأيــة ميزة آنذاك ، ثم صارت قــرية جامعـة كبيرة بفضل هذه المدرسة التي سُمِّيَتْ لدى تأسيسها تسميةً بسيطةً باسم Mالمدرسة الإسلامية العربيةL ثم طبَّق صيتُ القرية MديوبندL خلال أيام قليلة أرجاءَ الهند حتى تجاوز إلى البلاد النائية ، حتى صارت الآن مدينة نالت من الشهرة ما لم تنله كثير من المدن الرئيسة في الهند . وهي تقع على مسافة نحو 92 ميلاً (150ك . م.) في الجانب الشمالي من دهلي عاصمة الهند.

قرية ديوبند DEOBAND

            وهذه القرية تقع في مديرية MسهارنبورL بولاية MأترابراديشL وتحيط بها من الجنوب مدينة MمظفرنكرL التي تبعد عنها بمسافة 25 ك . م . ومن الجانب الشمالي الشرقي مدينـة MروركيL التي تبعد عنها بنحو 32 ك.م، ومن الشرق مدينة MبجنورL  التي تبعد عنها بنحو 80 ك. م، ومـن الجانب الشمالي الغربي مـدينــة MسهارنبورL التي تبعــد عنها بمسافة نحو 48 ك . م، ومن الجانب الغربي مدينة MكرنالL التي تقع في ولاية MهرياناL. ويسقي MسهارنبورَL من الشرق نهرُ MكنجL ومن الغرب نهر MجمناL الشهيران المقــدسان لــدى الهنــدوس . ويشكّل المسلمون فيها ديوبند   نسبة 55% .

            وتُعَدّ MديوبندL من البلاد القديمة جدًّا على أرض الله. فيرى الشيخ ذو الفقار علي الديوبندي وغيره من العلماء أنها من المناطق التي حظيت بالعمران فيما بعد طوفان نوح عليه السلام . وظل اسمها يتغير كما هو شأنُ أسماء الأمكنة في العالم ، فكان Mدِيْوِيْ بَنْL ثم كان MدِيْوْبَنْدْL بكسر الدال المهملة ، فالياء الساكنة ، فالواو الساكنة ، فالباء المفتوحة الموحدة ، فالنون الساكنة ، فالدال المهملة الساكنة .

           

مؤسس جامعة ديوبند

            أمّا مؤسس جامعة ديوبند فهو : الشيخ الإمام حجة الإسلام في الهند ، العالم الكبير محمد قاسم بن أسد علي الصديقي النانوتوي أحد العلماء الربانيين الكبار والمفكر الإسلاميّ العبقري الفريد في عصره . وُلِدَ عام 1248هـ ببلدة MنانوتهL بمديرية MسهارنبورL بولاية MأترابراديشL الهند ، وتوفي سنة 1297 هـ ببلدة MديوبندL ودُفِنَ بها . تلمذ على الشيخ مملوك العلي النانوتوي (المتوفى عام 1267هـ) وقرأ عليه سائر الكتب الدراسية ، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي (المتوفى سنة 1296هـ) والمحدث أحمد علي السهارنبوري(المتوفى 1297هـ) .

            كان أزهد الناس وأكثرهم عبادة وذكرًا ، وأبعدهم عن زي العلماء ، ولبس المتفقهة من العمامة ، والطيلسان وغيرها . له مشاهد عظيمة في المباحثة مع النصارى ، وعلماء الديانة الآرية الهندوسية، أشهرها المباحثة التي عُقِدَت ببلدة MتشاندابورL بمديرية Mشاه جهانبورL بولاية MأترابراديشL ؛ فناظر أحبار النصارى وأساقفهم، وعلماء الهنادك غير مرة، فغلبهم وأقام الحجة عليهم . وله مصنفات علمية دقيقة تبلغ زهاء ثلاثين ، تدل على سعة علمه ، وعمق تفكيره ، ودقة نظره في دقائق العلوم ، ومعارف الكتاب والسنة ، وحكمه البالغة في الجمع بين خيري الدين والدنيا .

           

            وبذلك فكان الإمام محمد قاسم مؤسس حركة حيّة شاملة لإقامة المدارس والكتاتيب الإسلاميّة إبقاءً على الإسلام والمسلمين في هذه الديار الواسعة التي تُعْرَفُ بـ«شبه القارة الهنديّة» .

            وتوفي رحمه الله في 49 من عمره وقت صلاة الظهر ، يوم الخميس 4/ جمادى الأولى 1297هـ ، ودُفِنَ في قطعة أرضيّة وهبها لدفنه بعضُ محبيه في الجانب الشمالي الغربي من دار العلوم / ديوبند ، ثم عُرِفَتِ القطعة بـ«المقبرة القاسميّة» ودفن ولا يزال بها معظم مشايخ وأساتذة دار العلوم والعلماء والصلحاء الآخرون(1) .

حديث عن التلميذ الأول بجامعة ديوبند

            أمّا التلميذ الأوّل في هذه المدرسة الإسلاميّة العربيّة التي صارت الآن جامعة إسلاميّة فريدة في العالم ، فهو :

            الشيخ العلاّمة محمود حسن الديوبندي ابن الشيخ العالم الأديب شاعر العربية ذو الفقار علي الديوبندي المتوفى 1322هـ الموافق 1904م . تخرج عليه كبار العلماء في الهند ، ولد عام 1268هـ الموافق 1851م . وكان الشيخ محمود حسن على رأس الدفعة الأولى من الطلاب التي التحقت بالجامعة الإسلامية دار العلوم / ديوبند ؛ حيث كان لدى تأسيسها يوم الخميس 15 / محرم 1283هـ الموافق 30 / مايو 1866م يجتاز المراحل الثانوية من تعليمه ؛ فالتحق بها وتخرّج منها عام 1290هـ الموافق 1873م . و وُلِّي التدريس بالجامعة عام 1291هـ / 1874م ، ثم مُنِح الترقية ، وبات رئيس هيئة التدريس بها عام 1308هـ / 1890م .

           

ورغم كبر سنه وضعفه ومرضه وكونه مُحَطَّمًا لطول الأسر في الغربة ، لم ير أن يستجم في وطنه «ديوبند» وإنما ظل يزور ويجول في أرجاء البلاد يدعو الشعب إلى النضال ضد الإنجليز ومقاطعتهم ، من خلال خطبه ومحاضراته . وفي هذه الحالة سافر إلى MعليجراهL و وضع حجر الأساس للجامعة الملية الإسلامية يوم 29/ أكتوبر 1920م (16 صفر 1339هـ) وقد انتقلت فيما بعد إلى دهلي، وهي اليوم إحدى الجامعات الحكوميّة المركزية الكبرى بالهند .

            ثم اشتد به المرض والضنى ، حتى استأثرت به رحمة الله تعالى في صباح يوم 18 / ربيع الأول 1339هـ

            وقد تشرّف رحمه الله بنقل ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأردية، وهي من أحسن التراجم الأردية وأكثرها قبولاً ورواجًا ، وأضاف إليه تلميذه العلامة شبير أحمد العثماني المتوفى 1369هـ / 1989م تعليقات مفيدة عُرِفَتْ بـ Mالتفسير العثمانيL . وقد قام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة بطباعة هذه الترجمة مع التفسير عام 1409هـ الموافق 1989م بعدد مئات الآلاف وتوزيعها على المسلمين في العالم(2).

المدرسة تتحوّل جامعة

            وعُرِفَت المدرسةُ فيما بعد بـ «دار العلوم /ديوبند» وقد باركت المدرسةَ منذ اليوم الأول يدُ الرحمن ، فشهدت خلال أعوام قليلة ازدهارًا مثاليًّا لا يعرفه التأريخ لأية مدرسة إسلامية في الهند ، وأَضْفَتْ عليه من مسحة القبول والحب والشعبية ما لم تحظَ به أية مؤسسة دينية في شبه القارة الهندية ، وأَكْسَبَتْهَا من الاعتبار ما لم يُكْتَبْ لأية حركة قامت لإنهاض المسلمين ثقافيًّا واجتماعيًّا وفكريًّا ودينيًّا في هذه الديار ، حتى صارت اليومَ علامةً بارزةً لِشخصية المسلمين الدينية وهويتهم الإسلامية في هذه البلاد ، ومنها تفجرت ينابيع الثقافة والإصلاح والدعوة التي عمّتِ الهندَ والبلادَ المجاورةَ ثم البلادَ الدانيةَ والقاصيةَ ، ومنها انتشرت شبكة المدارس والكتاتيب والجامعات في شبه القارة ، وباسمها تسمت ؛ فجلُّ المدارس أسمتْ نفسها «دار العلوم» وإليها تنتسب 

من خصائص الجامعة

            1 - إنها أول جامعة إسلامية أهلية في تأريخ المسلمين في الهند ، قامت بتبرعات شعبية وسارت ولا تزال وستظل إن شاء الله تسير بتبرعات الشعب المسلم وحده .

            2 - الاعتدال والتوازن في اتباع المذهب واحترام جميع المذاهب الفقهية المعروفة لدى أهل السنة والجماعة ومدارس الفكر الإسلامية المختلفة ، وعدم الإثارة للخلافات الفرعية إلا إذا مست الحاجة إلى ذلك بشكل ملحٍّ لإيضاح حقيقة من الحقائق .

            3 - مكافحة البدع والخرافات حتى سُمِّي علماء ديوبند بـ MالوهابيينL من قبل أولي الأهواء وعباد الأضرحة المعتقدين في الأولياء والصلحاء والأنبياء اعتقادًا محرمًا في الشرع الإسلامي المطهَّر .

            4 - نشر العقيدة الصحيحة الـمُتَوَارَثَة عن النبي S عن طريق الرعيل الإسلامي الأول من الصحابة والتابعين ومن اتبعهم بإحسان من بعد .

            5 - التوكل على الله ، والبساطة في العيش ، والجهاد للحق ، والتقيد بآداب الشرع الإسلامي ، والتقاليد الإسلامية ، والتزي بزي العلماء ، والاتّسام بسمة الصلحاء .

            6 - المحافظة الكاملة الدقيقة على الشرائع الإسلامية ، ولا سيما الصلاة بالجماعة في مواعيدها ، فالجامعة تُقَيِّدُ طلابَها والعاملين فيها بذلك أولاً وقبل كل شيء ؛ لأنه كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن أهمَّ شيء عندي الصلاة ؛ فمن ضيَّعها فهو لما سواها أضيع .

            7 - إنها لا تهتم بالشكل والمظهر اهتمامَها بالحقيقة والمخبر ، وتحترز من الدعاية ، وتؤثر العمل في صمت ، وتعمل كثيرًا وتتكلم – إذا مست الحاجة إلى ذلك – قليلاً ، وتمتنع امتناعًا كليًا عن إطلاق الدعاوي العريضة والأقاويل الفارغة ، ولا تحب أن تُحْمَدَ بما لم تفعل ، على عكس عادة معظم المعاهد والحركات الإسلامية المعاصرة .

            8 - إن روح الإخلاص والاحتساب هي التي تسري في جميع أعمالها ؛ لأنها تعلم أنه ما كان لله دام واتصل ، وما كان لغيره انقطع وانفصل . وهذا شيء يلمسه في جميع جنبات الجامعة كلُّ زائر مهما كان رجلاً عاديًا .

سِرُّ شعبية دار العلوم/ ديوبند المنقطعة النظير

            وقد لمس ذلك علامة العالم الإسلامي في عصره الشيخ رشيد رضا المصري صاحب تفسير MالمنارL لدى زيارته للجامعة فسجل عنها انطباعات رائعة للغاية نبعت من قلبه ، قال فيها فيما قال : «ما قرَّت عيني بشيء في الهند بمثل ما قرَّت برؤية مدرسة ديوبند . . وإني رأيتُ في مدرسة ديوبند التي تُلَقَّبُ بـ«أزهر الهند» نهضة دينية وعلمية جديدة أرجو أن يكون لها نفع عظيم».

            وروحُ الإخلاص هي التي جعلت جميعَ زائريها من العلماء الكبار وعامة المسلمين يُعْجَبُوْن بها إعجابًا يجعلهم يُؤْخَذُوْن بما يجدونه في جنباتها من السحر الديني العجيب والمظهر الجذّاب من الجمع بين العلم العميق والعمل السديد بأحكام الدين بحذافيرها، الذي يمتاز به كل من الأساتذة والطلاب والمنسوبين والمُوَظَّفِين ، الأمر الذي لا يجدونه في أيّ مدرسة ودار علم بهذه الصورة .

           

وقد جاء ذكرُ الأهداف التي من أجل تحقيقها أُسِّسَتْ دار العلوم / ديوبند في الدستور الأساسي القديم بما يلي :

            1 - تعليم الكتاب والسنة ، والتفسير والعقائد وعلم الكلام ، والعلوم الأخرى التي لابدّ منها لكونها وسيلة إلى تلك العلوم العالية ، وتوعية المسلمين بأحكام الدين ، والتوجيه الديني ، وخدمة الدين عن طريق الدعوة والتبليغ .

            2 - تربية الطلاب على الأعمال والأخلاق الإسلامية وإثارة روح الدين في حياتهم .

            3 - القيام بتبليغ الدين ، وصيانته والدفاع عنه ، عن طريق الخطابة والكتابة ، وإثارة الأعمال والأخلاق والعواطف في المسلمين مثل التي كان عليها السلف الصالح .

            4 محاولة اجتناب تدخّل الحكومة والحفاظ على حريّة العلم والفكر .

            5 - إقامة مدارس وكتاتيب دينية عربية في شتى الأمكنة لنشر العلوم الدينية وإلحاقها بدار العلوم .

           

التبرعات الشعبيّة هي موردها المالي الوحيد

            وقد كانت المدارسُ الإسلاميةُ أو غيرُ الإسلامية على عهد الحكم الإسلامي في الهند ، تسير على حساب الحكومة توًّا ، أو ترصد لها الحكومةُ من العقارات والأوقاف والضيعات ما يكفيها ؛ ولكن بسقوط الحكم الإسلامي ورسوخ قدم الاستعمار البريطاني في أرض الهند ، قد تغيّر الوضع تمامًا ، ولم يَعُدْ أملٌ في هذه الموارد من أجل تسيير المدارس التي لا تُعَلِّم إلا الدينَ وعلومَ الشريعة ، ولم تنشأ إلا للإبقاء على الوجود الإسلامي على هذه الأرض التي بدأ فيها الاستعمارُ يُبَيِّض ويُفَرِّخ ويستهدف الكيانَ الإسلاميَّ رأسًا ، قبل أن يستهدف أيَّ ديانة فيها من المرونة والنعومة والميوعة ما يمكنها من الهبِّ حيثما هبَّت ريحُ الأوضاع والملابسات ؛ ولكن الإسلام كان ولا يزال وسيظلّ هو المُسْتَهْدَف الأولَ لكل نوع من قوى الإلحاد والاستعمار ، والمنظمات والحركات ، والدعوات والديانات .

            أدرك المنشؤون لهذه الجامعة المباركة وكانوا أولى ألمعيّة إيمانيّة وفراسة ربانية أن المدارس الدينية لابدّ أن تُؤَسَّس اليوم على ركيزة تبرعات يتبرّع بها الشعبُ المسلمُ مما كسبه بكدّ يمينه وعرق جبينه ، وكانت هذه الفكرةُ ذاتَ بُعْدٍ صحيحٍ صَدَّقَتْ صحتَه الأوضاعُ التي مَرَّ بها الشعبُ المسلمُ حتى بعد جلاء الاستعمار وتوزّع الهند بين دولتين : الهند وباكستان، وقيام حكومة علمانية في الهند لا تنحاز دستوريًّا لديانة دون ديانة ، وإنما تقف من جميع الديانات موقفَ الحياد . ويحتم ذلك على كل أبناء ديانة أن يحتظفوا بها بدورهم ، ويتّخذوا التدابيرَ لتعليمها وتبليغها على حسابهم ، ولم يكن أمام المسلمين طريقٌ إلا طريق هاتي المدارس والجامعات التي وَضَعَ لبنتَها الأولى مُؤَسِّس جامعة «ديوبند» وليس لسيرها وبقائها طريق إلا طريق التبرع من الشعب المسلم الذي يريد البقاء على الإسلام مهما كَلَّف من الجهود وتَطَلَّبَ من الثمن والتضحية .

            وقد تَجَلَّى وفاءُ هذا الشعب المسلم الهندي   العجيب و ولاؤه الشديد للإسلام من خلال تقديم كل عون احتاجت إليه المدارسُ والجامعاتُ ، بصفتها معاقلَ إسلاميّةً وحيدةً .

            حيث ابتـثَّت شبكتُها في أرجاء الهند ، وقد توجد في مدينة واحدة وقرية واحدة من القرى الجامعة عدةُ مدارس وكتاتيب تُعَلِّم الدينَ وعلومَ الإسلام ، وتُرَبِّي النشءَ المسلم على هدي الكتاب والسنة .

            آلافُ المدارس والمعاهد تسير بتبرعات الشعب المسلم وحدَها ، ومن بينها بعض المدارس التي تبلغ مستوى أضخم جامعة عصريّة تسير على حساب الحكومة .

            ولذلك فإن مؤسس جامعة ديوبند الإسلامية وهي الجامعة الإسلاميّة الأم لم يضع في اعتباره فيما يتّصل بالموارد المالية إلا تبرعات المسلمين ، وفَضَّلَ تبرعات الفقراء على تبرعات الأثرياء ، وتبرّعات الطبقة القليلة الدخل على الطبقة الكثيرة الدخل ؛ لأنه رأى أن الفقيرَ دخلُه الذي كسبه بعرقه أكثرُ نورًا وبركةً من الثري الذي قد يرافق تبرعَه الرياءُ وحبُّ السمعة ومنع من تقبل تبرعات حكوميّة حتى لا يَتَمهَّدَ الطريقُ إلى تدخّل الحكومة فيها عاجلاً أو آجلاً .

خدمات علماء دار العلوم/ ديوبند

            والعلماء المتخرجون من دار العلوم / ديوبند يقومون بنشاطات متنوعة في الريادة الدينية والمجالات الاجتماعية والسياسية ، ويؤدون خدمات متعددة الجوانب كالتدريس ، والإفتاء والقضاء، والدعوة والإرشاد ، والخطابة والإمامة ، والصحافة والتأليف، والبحث العلمي والقيادة العامة .

            كما يشتغل البعض بأعمال حرة أخرى كالتجارة والزراعة والصناعة ، ويمكن تلخيص بعض النواحي لخدمات علماء دار العلوم / ديوبند في سطور بما يلي :

            * نشروا الثقافة الإسلامية والعقيدة الصافية في بيئات المسلمين عن طريق التعليم والصحافة والتأليف والإرشاد .

            * أيقظوا المسلمين بعد ما كانوا في سبات عميق ، وأحدثوا فيهم الروح العلمية والغيرة الإسلامية وذكَّروهم بواجبهم و وظيفتهم في هذه الحياة .

            * عرّفوا الناس بتعاليم الإسلام الصحيحة الخالية من شوائب الوثنية والبدع والخرافات ، وزوّدوهم بالأفكار الإسلامية النيرة المغذية للقلوب، المنعشة للعقول .

            * حضّوهم على التمسك بالدين النقي والقيام بالواجب وهجر العادات والتقاليد الجاهلية التي زينها لهم الشيطان .

            * أقاموا شبكة المدارس الإسلامية العربية وحوّلوها إلى قلاع منيعة يذودون بها عن حمى الدين ويحافظون على تراث الإسلام .

            * عارضوا الحملات الفكرية الصليبية وهجمات المستشرقين ودحّضوا شبهات المشككين حول الإسلام.

            * قاوموا كل دعوة هدّامة ملحدة، وحركة طاغية ، كالقاديانية والبهائية وما شابهها .

            * استأصلوا البدع والخرافات التي قامت باسم الإسلام .

            * أبطلوا محاولة الاستعمار البريطاني لتلوين أفكار المسلمين وإبعادهم عن روح الدين و وضع موازين جديدة وقيم حديثة في نفوسهم .

            * كافحوا ضد الاستعمار حتى استخلصوا من براثنه الوطن ؛ فاستقلالُ الهند وتحررها من الاستعمار الإنجليزي يرجع فيه الفضل بشكل طليعيّ إلى جهود علماء ديوبند ومشايخهم .

           

نظرة عُجْلَى على إنجازات دار العلوم/ ديوبند

            ونظرةٌ عُجْلَى عَلى إنجازات دار العلوم / ديوبند تُبَيِّن أنّها لم تقتصر خدماتُها على نشر علوم الكتاب والسنة ، وإن كان ذلك واسطةَ العِقْد في خدماتها ؛ بل قامت إلى ذلك بدور طليعيّ في مجال الدفاع عن الدين بأوسع معانيه وأشمل دلالاته ، فبينما هي أقامت سدًّا منيعًا دون الهجمات المكثفة على الإسلام التي قامت بها الديانات الباطلة والحركات والدعوات الهدَّامة من الآريّة الهندوكيّة ، والشيعة والقاديانيّة وغيرها ، إذ هي طَهَّرَتِ المجتمع الإسلامي من التقاليد والخرافات والبدع التي تسرّبت إليه من جرّاء الجوار : جوار الهندوس الوثنيين ؛ حيث أخذ المسلمون ولا سيّما الجهال كثيرًا من عاداتهم في الآلام والأحلام ومناسبات الزواج والموت والتأبين .

            إنّ كثيرًا من علماء دار العلوم / ديوبند تفرّغوا للكتابة والخِطابة في موضوع فتنة من هذه الفتن المشار إليها ، و وقفوا حياتَهم كلَّها على إنقاذ الأمّة من ويلاتها .

            فالقاديانيّة التي زَرَعَها الاستعمارُ الإنجليزيّ تَفَرَّغَ لها كبارُ علماء ديوبند وعلى رأسهم العلاّمة المحدّث العبقري الشيخ محمد أنور شاه الكشميري رحمه الله (1292-1352هـ = 1875-1933م) وتلاميذه ، فأَلَّفُوا عشرات الكتب ، ولاحقوا علماءَها في الميدان ، ولم يقعدوا حتى أعلنت باكستانُ ورابطةُ العالم الإسلاميّ بمكة المكرمة بكفرها . ولا تزال دار العلوم / ديوبند تحاربها على جميع المستويات ، وقد أقامت في محيطها قسمًا مستقلاً باسم Mقسم صيانة ختم النبوةL يلتحق به الطلاب المُتَخَرِّجُون في علوم الشريعة ، ويَتَأَهَّلُون لمحاربتها عن طريق الكتابة والتأليف ، والمناظرة في الميدان ، وإقامة مُخَيَّمات في شتى الأمكنة ، لتوعية المسلمين بأخطارها وأساليب خداعها واصطيادها للسذّج من المسلمين ولاسيّما الأميين .

            كما قاومت دار العلوم البدعَ والخرافاتِ ، حتى امتازت بذلك واشتهرت ، وتَخَصَّصَ كثيرٌ من علمائها وتَفَرَّغُوا لملاحقة المبتدعين عن طريق التأليف والخطاب وبكل أسلوب من أساليب الإصلاح والتوعية ، حتى صارت دار العلوم / ديوبند مدرسةً مستقلّةً ، وصارت MالديوبنديةL عنوانًا على محاربة البدع والتقاليد الخراقيّة التي لا تَمُتُّ إلى الإسلام بصلة . وأَلَّفَ علماءُ ديوبند مئاتٍ من الكتب في هذا الموضوع .

            وكذلك فتنةُ الشيعة تَصدَّى لها علماءُ ديوبند وأَلَّفُوا في هذا الموضوع كتبًا قيّمة ، كما كافحوا التقاليد التي رَوَّجَها الشيعة بين المسلمين ، وناظروا الشيعة في الحفلات العلنيّة             وكذلك قاومت دار العلوم كلَّ دعوة هدَّامة ، وفكرة متطرفة ؛ لأنها لازمت منذ اليوم الأوّل أسلوبَ الاعتدال والتوازن ، فتصادمت معها كلُّ نظرية متطرفة .

            إن دار العلوم / ديوبند تحترم جميعَ السلف الصالحين والعلماء المجتهدين ، والأئمةَ من الفقهاء والمحدثين ، وإن كانت تُقَلِّد في المذهب الفقهيّ الإمامَ الأعظم أبا حنيفة رحمه الله تعالى ؛ ولكنها تحترم الأئمة الآخرين احترامَها للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى .

            وهي لا تؤمن بالتسرّع إلى تكفير المسلمين وتبديعهم وتفسيقهم ، ما لم يقم دليل صريح لا يقبل تأويلاً على كفر أحد أو ابتداعه أو فسقه ؛ لأن ذلك قضيّة خطيرة فلا يجوز التسرُّع في ذلك ، كما يصنع كثير من طوائف المسلمين ومدارس الفكر المتنمية إلى الإسلام .

           

            وإذا كان لعلماء ديوبند الدورُ القياديُّ في مُحَارَبة الاستعمار الإنجليزيّ وتحرير الهند ، فإنّ لهم اليوم أيضًا مساهمةً فعالةً في القيادة السياسيّة للبلاد ، فالحكومات المتعاقبة في الهند بعد الاستقلال ظلّت تقيم لقيادتهم السياسيّة وزنًا خاصًّا ، وظلّت كلمتُهم مسموعةً في المحافل الحكوميّة فيما يتعلق بقضايا الشعب المسلم الهنديّ .

            وإلى ذلك كلّه وغيره ، أَلَّفَ علماءُ ديوبند في شتّى الموضوعات الإسلاميّة الأساسيّة وغير الأساسيّة ، وفي موضوعات الدفاع عن الدين ، من الكتب ما كَوَّن مكتبةً غنيّةً منقطعة النظير ، وهي باللغة العربيّة والأرديّة والفارسيّة ، ولو تمّ نقلها إلى اللغات الحيّة العالميّة لدُهِشَ العالم كلُّه من علمهم الغزير ، وفكرهم الثاقب ، وذكائهم العجيب ، وعبقريتهم الفريدة ، كما احتار من إخلاصهم الذي ضمن لدار العلوم/ ديوبند هذه الشعبيّة والمحبوبيّة اللتين لا يوجد نظيرهما بالنسبة لأيِّ دارِ علمٍ في الدنيا كلّها .

*  *  *

 

 

 

......

انيودلهي: براكريتي غوبتا
وسط مزاعم في الهند بأن المدارس الإسلامية تعلِّم «الإرهاب»، وكثيرًا ما تتحدث عن «صدام الحضارات»، نجد عددا قليلا من تلك المدارس يتميز بطابع غير تقليدي يقوم على نظام تعليمي يجمع بين التعليم الفني ومجالات الدراسة الدينية و«العصرية». وتحارب مدرسة «جامعة الهداية»، وهي مدرسة فريدة بمدينة جايبور في ولاية راجستان الغربية، على الجبهتين في آن واحد ولكن بطريقتها الخاصة. بدأت تلك المدرسة في عام 1985، ولكن على عكس معظم المدارس الأخرى يدرس الطلاب فيها فروع المعرفة الإسلامية حتى التخرج، أي حتى الحصول على درجة العالمية. وبجانب ذلك، فإن عليهم دراسة العديد من المواد «العصرية»، حيث تدرس المناهج التي يقرها المجلس القومي الهندي للبحث العلمي والتدريب.

وبعد أن ينهي الطلبة امتحانات الفرقة العاشرة يكون أمامهم أربعة أعوام إضافية من التعليم الديني، في الوقت الذي يدرسون فيه أي حرفة أخرى في مجال الكومبيوتر أو إصلاح السيارات أو المحاسبة أو وضع التصميمات الهندسية، وهكذا حتى لا يكون عليهم الاعتماد على الآخرين لكسب قوت يومهم بمجرد أن يتموا تلك المرحلة. وقال مولانا شاه محمد فضل الرحيم مجددي ندوي، ناظر المدرسة: «بتلك الطريقة نحاول سد الهوة المتسعة بين المدارس ونظام التعليم النظامي. ويدرس الكثير من طلابنا في الوقت الحالي في الجامعات النظامية، مثل الجامعة الوطنية الإسلامية في نيودلهي وجامعة أليجرا الإسلامية. ويعمل البعض منهم كعلماء، ولكن الكثير منهم قد اشتغل في وظائف أخرى، مثل العمل في البنوك والمكاتب والأنشطة التجارية ومكاتب الترجمة في الهند، ويعمل أحد طلابنا مهندس طيران، ويتحدث هؤلاء الطلاب مع المواطنين الذين يقابلونهم في وظائفهم عن الإسلام والمسلمين. وبالطبع، فإن هدفنا الأساسي هو تدريب طلبة خيرين متدينين وملتزمين بالتعاليم الدينية، ولكن يجب أن يكون في استطاعتهم الاعتماد على أنفسهم، الأمر الذي يمكن أن يحققوه إذا ما اشتغلوا بحرفة أو نشاط تجاري معين».

لهند

 

صدام بين مسلمي الهند والحكومة بسبب التعليم والضرائب

تميل معظم المدارس الإسلامية إلى عدم تلبية المعايير الجديدة التي ينص عليها قانون الحق في التعليم

هناك تغيير ملموس في المدارس الإسلامية حيث بدأت أكبر مدرسة إسلامية في الهند تدريس اللغة الانجليزية

نيودلهي: براكريتى غوبتا
دخلت الجماعات الهندية المسلمة في خلاف حاد مع الحكومة الهندية، وهددت بالثورة على بعض أشهر التشريعات التي أصدرتها الحكومة، مثل قانون الحق في التعليم وقانون الضرائب المباشرة. ويأتي هذا في الوقت الذي يعول فيه البرلمان الهندي بشدة على أصوات المسلمين في الانتخابات المقبلة، في خمس ولايات هندية.

ويجعل تشريع «الحق في التعليم» من التعليم حقا أساسيا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاما، حيث يسمح فقط بتدريس المناهج الدراسية المعتمدة، ويقوم بتحديد البنية التحتية التي يجب أن تتوافر في المدارس المختلفة، والتي تتضمن وجود أسوار حول المدارس، ومراحيض منفصلة للفتيان والفتيات، ومعلمين مؤهلين، وملاعب.. إلخ.

وقد وصف رجال دين مسلمون قانون الحق في التعليم بأنه يعد هجوما على سيادة المدارس الإسلامية ورؤساء المدارس الإسلامية الرئيسية في البلاد، وهددوا بشن حملة اعتراض على مستوى البلاد، إذا ما حاولت الحكومة أن تضع بشكل قسري نظام التعليم في المدارس الإسلامية تحت إشراف قانون الحق في التعليم.

وتميل معظم المدارس الإسلامية إلى عدم تلبية المعايير الجديدة التي ينص عليها قانون الحق في التعليم، نظرا لأن معظمها يتم تمويله من خلال التبرعات الخيرية، كما أن لكلا منها مناهجها - الدينية غالبا - الخاصة بها، بالإضافة إلى قيام كل منها بمنح شهادات تخرج خاصة بها.

وقد تسبب الخوف من التغيير في حدوث رد فعل عنيف، حيث قال محمد أديب، وهو عضو في البرلمان الهندي: «بعض الناس يريدون تطبيق القوانين الأميركية هنا، ولكن هذا لن يكون عمليا».

ويرى آخرون، مثل مولانا آثار علي، الذي يدير مدرسة إسلامية في مسجد جاما، أحد المساجد الرئيسية في مدينة دلهي، أن هناك أسبابا أعمق لرفض تطبيق القانون، حيث يصف القانون بأنه «مؤامرة من جانب الحكومة للتدخل في إدارة المدارس الدينية».

ومن جهته، انتقد رئيس مجلس قانون الأحوال الشخصية لمسلمي الهند، الذي يعد بمثابة الهيئة العليا للمسلمين في الهند، قانون الحق في التعليم بشدة، زاعما أن مؤسسات الأقليات، بما في ذلك المدارس الإسلامية سوف تفقد هويتها نتيجة لذلك.

وقال أمين مجلس قانون الأحوال الشخصية لمسلمي الهند، مولانا محمد ولي رحماني، إنه إذا لم يتم استبعاد مؤسسات الأقليات من القانون، فإن المجلس سيقدم احتجاجا، وسيعمل على تعبئة الأمة بأسرها لدحض جهود الحكومة، مضيفا أنه في حال تطبيق القانون فإن كل مؤسسات الأقليات سوف تفقد مركزها وقدرتها على اختيار مناهج التعليم المناسبة لها، كما ستفشل في الحفاظ على هويتها اللغوية، ونقل لغتها وثقافتها إلى الجيل المقبل من أبنائها.

 


شيخ الأزهر يبحث مع السفير الهندي

سبل تدعيم العلاقات بين الجانبين

استعرض فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف مع سفير الهند بالقاهرة نيفديب سوري سبل تدعيم أواصر العلاقات بين مصر والهند بصفة عامة وبين الأزهر الشريف والمؤسسات الدينية والثقافية والعلمية بالهند بصفة خاصة.

وأكد فضيلة الإمام الأكبر أن الأزهر الشريف يقدم خدمات مزدوجة للطلاب الوافدين من أكثر من مائة دولة يدرسون في رحابه، ليس فقط لتثقيفهم دعويا وعلميا، ولكن أيضا لإعدادهم لإرساء التعايش السلمي الوسطي المعتدل مع كافة فئات شعوبهم، وهو ما حث عليه الإسلام الحنيف، مما يعود بالنفع على تلك الشعوب.

وساهم في نهضة كثير من الدول التي درس أبناؤها في الأزهر الشريف؛ مما جعل تلك الدول في أشد الحرص على إيفاد أبنائهم إلى الأزهر ليستفيدوا من علومه، ومن وسطيته.

هل أدرك المسلمون الهنود

أهمية السلطة السياسية في البلاد؟

قال نائب مدير جامعة ميليا الإسلامية التي تقع في قلب العاصمة الهندية دلهي نجيب جونغ: إن شريحة واسعة من المسلمين الهنود قد أدركوا قوتهم السياسية لأنهم فهموا تدريجيا قيمة التصويت التكتيكي والمشاركة الديمقراطية في مختلف المؤسسات السياسية والتشريعية والتنفيذية في البلاد. كما أشاد بدور المعارضة التي قادتها مدرسة دار العلوم ديوبند في مواجهة الحكم البريطاني في الهند.

وجاء على لسان نائب مدير الجامعة الملية الإسلامية القول "إن المسلمين أنفسهم قد أدركوا قوتهم السياسية، وتقريبا فإن ثلث المقاعد في مجلس النواب في البرلمان، كان لصوت الناخب المسلم دورًا حاسمًا في تحديد الفرق بين الفوز والخسارة. ولقد فهم المسلمون تدريجيا قيمة التصويت التكتيكي"

 تصريحات نائب مدير الجامعة الملية الإسلامية جاءت لدى تقديمه محاضرة حول "تطور المسلمين في الهند" وذلك ضمن برنامج المحاضرات التذكارية على شرف  محمد مجيب للعام 2012، والتي نظمتها الجامعة بمركز الدكتور ذاكر حسين للدراسات الإسلامية.

 من ناحية أخرى أعرب نائب مدير الجامعة الملية الإسلام

 

أعمال عنف هندوسية ضد المسلمين بأوتار براديش

فرضت الشرطة الخميس حظر تجول بعد اندلاع أعمال عنف بين هندوس ومسلمين على هامش مهرجان ديني هندوسي في ولاية اوتار براديش، شمال الهند، بالقرب من المكان الذي اندلعت فيه اشتباكات طائفية دامية قبل 20 عاما.

وفرض حظر التجول في بعض أحياء مدينة فايز أباد اثر أعمال عنف طائفية أعقبت نزول شخصيات هندوسية إلى مياه النهر في إطار مهرجان دورغا بوجا. واضطر رجال الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع وإطلاق النار في الهواء للسيطرة على الموقف. وأصيب تسعة أشخاص على الأقل بينهم شرطي وجرى قلب عدد من السيارات وتحطيم متاجر.

وتقع فايز أباد بالقرب من أيوديا حيث يوجد مسجد بدري الذي دمره متطرفون هندوس عام 1992. وأدت أعمال العنف التي اندلعت اثر هدم هذا المسجد إلى سقوط أكثر من ألفي ضحية معظمهم من المسلمين وتعتبر من أخطر حالات العنف التي شهدتها الهند منذ استقلالها.

وقتل 12 شخصا على الأقل في الأشهر السبعة الأخيرة في أعمال عنف طائفية في أوتار براديش ما أثار مخاوف من تصعيد جديد للتوتر بين الهندوس والمسلمين في هذه الولاية. وقال رئيس الشرطة بدري براساد سينغ لفرانس برس "تم إرسال قوات إضافية من الشرطة وقوات مكافحة الشغب إلى المناطق التي وقعت فيها صدامات".

ويعتبر الهندوس أن الإمبراطور المغولي بابر شيد مسجد بابري فوق مكان معبد يرمز إلى موقع ميلاد اله الحرب الهندوسي رام. ولا يزال بناء معبد تمجيدا للإله ر

 

مسلمو بورما والتوتر الطائفي في الهند

احتلت بريطانيا ميانمار، المعروفة أيضاً ببورما، عام 1886 وجعلت منها إقليماً تابعاً للهند نظراً لأنه كانت لديها حدود مع ولاية بنجال الهندية. وكان البريطانيون يستعملون هذا البلد لنفي الملوك والمقاتلين الذين كانوا يحاربونهم من أجل تحرير بلدانهم من الاستعمار. وهكذا، قاموا بعد تغلبهم على الملك المغولي الهندي المسلم "شاه ظفر" بنفي هذا الأخير إلى عاصمتها "رانجون"، التي دفن فيها بعد وفاته. كما أخذوا في أوائل القرن العشرين أكثر من 12 ألف جندي تركي مسلم كانوا يحاربون على الجبهات الفلسطينية والمصرية والسورية والعراقية خلال الحرب العالمية الأولى، إلى "رانجون" كأسرى حرب. ولكن لا أحد يعرف ما الذي حل بهم حيث مازال مصيرهم مجهولاً إلى اليوم.

شعب ميانمار ذو غالبية بوذية. ويسمى المسلمون البورميون "الروهينجا"، ويعيشون في منطقة "أراكان" الواقعة غرب البلاد. وهم ينحدرون من سلالة أوائل المستوطنين العرب ويزيد عددهم عن المليون. ولكن نهاية الحكم البريطاني في ذلك البلد عام 1948 شهدت تصاعد مظاهر انعدام التسامح من قبل البورميين تجاههم. ونتيجة لذلك، اضطر الآلاف منهم للفرار من ذلك البلد واللجوء إلى بنجلاديش المجاورة. ومنذ ذلك التاريخ، ظل التوتر بين المجموعتين يحتدم تارة ويخبو تارة أخرى. وأُعتبر الآلاف من المسلمين "الروهينجا" كمهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش حيث يعتبرون "بدون".

أحداث غوجارات: الحكم بسجن قيادية

 في حزب بهاراتيا جاناتا 28 عاما

قضت محكمة هندية بسجن شخصية قيادية في حزب بهاراتيا جاناتا لمدة 28 عاما لدورها في مقتل 97 شخصا إثناء أعمال شغب دينية اندلعت في ولاية غوجارات الهندية عام 2002.

وتعد الوزيرة السابقة مايا كودناني أكبر مسؤول في الولاية يتم الحكم عليه حتى الآن.

كما حكم على 30 آخرين بالسجن مدى الحياة، لدورهم عن جرائم القتل التي حدثت في ضاحية حي نارودا باتيا في منطقة أحمد آباد.

المسلمون في الهند يعبدون الأضرحة

محمد العوضي

أنقل لكم بعضاً من كلام الأديب المصري الشهير مصطفى لطفي المنفلوطي المتوفى 1924م وهو أحد تلاميذ الامام محمد عبده كتب في نظراته تحت عنوان «دمعة على الإسلام» فقال: «كتب إليَّ كاتب من علماء الهند كتاباً يقول فيه إنه اطلع على مؤلف بلغة «التاميل» وهي لغة الهنود الساكنين بناقور وملحقاتها بجنوب مِدْراسْ، موضوعه تاريخ حياة السيد عبدالقادر الجيلاني وذكر فضائله وكراماته فرأى فيه من بين الصفات والألقاب التي وصف بها السيد عبدالقادر ولقّبه بها صفاتٍ وألقاباً هي أجدرُ بمقام الألوهية منها بمقام النُبوة فضلاً عن مقام الولاية كقوله: «سيد السموات والأرض» و«النافع الضار» و«المتصرف في الأكوان» و«المطلع على أسرار الخليقة» و«محيي الموتى» و«مبرئ الأعمى والأبرص والأكمه» و«أمره من أمر الله» و«ماحي الذنوب» و«دافع البلاء» و«الرافع الواضع» و«صاحب الشريعة» و«صاحب الوجود التام» إلى كثير من هذه النعوت والألقاب.

ويقول الكاتب إنه رأى في ذلك المؤلف فصلاً يشرح فيه المؤلف الكيفية التي يجب أن يتكيف بها الزائر لقبر السيد عبدالقادر الجيلاني يقول فيه أول ما يجب على الزائر ان يتوضأ س

الهند تلغي الدعم المالي للحجاج

أمرت المحكمة الهندية العليا، الحكومة، بإلغاء سياسة توفير الدعم المادي لآلاف المسلمين الهنود الذين يرغبون في أداء فريضة الحج.

وقال القاضي التاماس كبير عند نطقه بحكم المحكمة "نرى أن الأفضل التخلص من هذه السياسة، ويجب إلغاؤها في فترة لا تتجاوز عشر سنوات". وكانت الحكومة الهندية قد جادلت بأن الحجاج يستحقون المساعدة لمرة واحدة في حياتهم.

احتجاجات إسلامية تمنع

سلمان رشدي من المشاركة بمهرجان هندي

أعلن منظمو مهرجان جيبور الأدبي بالهند اليوم الأربعاء أن الكاتب سلمان رشدي صاحب رواية "آيات شيطانية" المسيئة للإسلام لن يحضر افتتاح المهرجان نتيجة احتجاجات من قبل بعض الجماعات الإسلامية.

وقالت اللجنة المنظمة "سلمان رشدي لن يكون بالهند في العشرين من يناير بسبب تغيير طرأ على جدول مواعيده.. ولا يزال المهرجان على موقفه المؤيد لدعوة رشدي".

 ولم يتضح بعد ما إذا كان رشدي - البريطاني الجنسية الذي تعود أصوله لإقليم كشمير- سيشارك أم لا بهذا الحدث الذي يستمر خمسة أيام.

وكانت الجامعة الإسلامية "دار العلوم ديوبند" ذائعة الصيت بالهند قد عارضت مشاركة رشدي بسبب رواية "آيات شيطانية" التي نشرها عام 1988، واعتبرت تجديفا في الدين بهدف تشويه صورة الإسلام.

 

 



 
 
 
 



 
 
المجتمع الإسلامي في الهند
رغم حرص الإسلام على مبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية بين جميع الناس، بالإضافة إلى الاختلافات الإقليمية الجوهرية، ورغم أن حدة النظام الطبقي بين المسلمين في الهند ليست كما هي بين الهندوس فإن النظام الطبقي والمفاهيم المرتبطة بالأفضلية أو الدونية بناء على هذا النظام لا تزال تلعب دورا مهما في المجتمع الإسلامي الهندي. في نواح كثيرة من الهند، يعتمد المجتمع الإسلامي على وجود الكثير من حالات الزواج بين أفراد العشيرة الواحدة وبصورة عامة فهم يحتلون طبقات اجتماعية محددة لها تسميات طبقية خاصة بهم.
ويتكون المجتمع الإسلامي الهندي من 3 طبقات هم - الأشراف والأجلاف والأرذال تشكل كل منها فئة مهنية بعينها. يحتل المسلمون الذين ينحدرون من أصول أجنبية مثل السدة والشيوخ والموغاليين والباثانيين مكانة عليا كطبقة الأشراف أو النبلاء. فيما تعتبر طبقة الأجلاف طبقة عليا من الهندوس الذين تحولوا إلى الإسلام ليهربوا من النظام الطبقي. وينحدر غالبية المسلمين في الهند من «الأطهار والفقراء» ويطلق عليهم اسم الأرذال.
ولعبت طبقة الأشراف والأجلاف دورًا مهما خلال الحكم الإسلامي للهند في إدارة الدولة، حيث عملوا كمستشارين ووزراء ومحافظين ومسئولين في الجيش ومديري منشآت. على الجانب الآخر، ورغم تحولهم للإسلام لم تتغير الحالة الاجتماعية والاقتصادية لطبقة «الأرذال» المسلمين وظلوا مقيدين بمهنهم التقليدية كحرفيين وفلاحين وعمال نظافة.
وينتمي الكثير من رجال الدين والمفكرين العظماء في الماضي والحاضر إلى طوائف وتكوينات إسلامية متعددة، تضم الشيعة والسنة وعليجرة تحريك وديوباندي وبارايلفي وأهل الحديث والجماعات الإسلامية، وقد قام مجلس قانون الأحوال الشخصية لمسلمي الهند بدعم نظام الطبقية إما باسم الأفضلية المزعومة لطبقة السادة - أهل البيت (وهم أناس يدعون انتسابهم إلى فاطمة ابنة الرسول) أو الاعتقاد بأن شخصًا من سلالة قريش (السادة والشيوخ) من الممكن أن يكون هو الخليفة. وقد استخدم عدة علماء بارزين، ينتمي معظمهم
أكتوبر 31st, 2010 كتبها جنوب آسيا نيوز نشر في , المسلمون في الهند,
أكثر من 11 ألف كتاب ومنتج إعلامي
في المؤتمر الإسلامي العالمي في الهند
ثمنت اللجنة المنظمة لفعاليات المؤتمر الإسلامي العالمي السنوي الرابع المقامة حالياً في بومباي بالهند مشاركة المملكة في هذه الفعاليات التي اعتادت منظمة الأبحاث الإسلامية على تنظيمها للسنة الرابعة على التوالي بإلقاء المحاضرات والدروس التي تبين للناس مكانة الدين الإسلامي ورسالته إلى البشرية قاطبة إلى جانب الخطب التي تلقى من قبل عدد من العلماء ورجال الدعوة والدين بالمملكة .
وكشفت اللجنة أن فعاليات المؤتمر الذي يعقد تحت عنوان (الإسلام حل للبشرية) خلال الفترة من 14-23/11/1431هـ يعرض أكثر من 10,000 كتاب في مجالات إسلامية وإنسانية واجتماعية وثقافية تشمل 2500 موضوع وبحث علمي لكبار ا


أكتوبر 31st, 2010 كتبها جنوب آسيا نيوز نشر في , المسلمون في الهند,
المشرف على المعهد العالمي الإسلامي بالهند:
الأمة الإسلامية بحاجة للتكاتف وتوحيد الكلمة ونبذ الخلافات
أكد المشرف على المعهد العالمي الإسلامي بالهند الشيخ محمد رفيق خان أن انطلاق فعاليات المؤتمر الإسلامي العالمي السنوي الرابع بمدينة بومباي تحت عنوان (الإسلام حل للبشرية) خلال الفترة من 14-23/11/1431ه الموافق 22-31/10/2010م هو في وقت تحتاج إليه الأمة الإسلامية للتكاتف وتوحيد الكلمة ونبذ الخلافات.
وأشاد في تصريح لوكالة الأنباء السعودية بدور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله والمتمثل في سعيه الحثيث لتأصيل ثقافة الحوار مع كافة الأديان على مستوى العالم ليدلل يحفظه الله على أن الإسلام دين تحاور وتشاور وينبذ الخلافات والصراعات التي تفرق بين الإنسانية ووحدة صفهم.
وثمن المؤتمر مشاركة المملكة في هذه الفعاليات التي اعتادت منظمة الأبحاث الإسلامية على تنظيمها وللسنة الرابعة على التوالي بجمهورية الهند وذلك بإلقاء المحاضرات والدروس التي تبين للناس مكانة هذا الدين الإسلامي ورسالته إلى البشرية قاطبة إلى جانب الخطب التي تلقى من قبل عدد من المشايخ والعلماء ورجال الدعوة والدين بالمملكة.
وأفاد أنه وسط توقعات أن يصل عدد سكان الهند إلى 1400 مليون نسمة بحلول عام 2026 تشير التقارير أن أعداد المسلمين تنمو بسر


بي بي سي - أصدرت محكمة هندية حكماً لصالح تقاسم أرض موقع مسجد بابري المتنازع عليه بين الهندوس والمسلمين منذ عشرات السنين وسط إجراءات أمنية مشددة.
وبموجب الحكم سيتم منح المسلمين ثلث الأرض، بينما تتقاسم الثلثين المجموعات الهندوسية المختلفة، فيما أعلن محامي الدفاع عن المسلمين أنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.
وقد أغلقت أغلب المحال والمصالح في بلدة ايوديا في ولاية اوتار براديش شمال الهند، كما أن كثيراً من سكان البلدة غادروها خشية ما يمكن أن يحدث بعد الحكم.

مسلمو الهند.. وإرهاب الدولة
في الوقت الذي تزداد فيه حملات العنف الوحشي الذي تمارسه مجموعات هندوسية متطرفة في مختلف أرجاء الهند، لا تزال الصحف الهندية اليومية تمتلىء بالقصص المصاغة بعناية عن خطر ما تسميه حكومة نيودلهي بـ"الإرهاب الإسلامي".
وقد ناقش الباحث الهندي البارز "يوجيندير سيكاند" في كتابه الذي حمل نفس الاسم ما اعتبر أنه "صناعة الإرهاب في الهند" وأكد أن وسائل الإعلام الهندية وبتحريض من قوى سياسية لها أهداف خاصة لا تتوقف عن إثارة الرأي العام الداخلي ضد كل ما هو إسلامي من خلال التخويف من خطر وهمي يتمثل في "إرهابيين إسلاميين" تلقي السلطات الأمنية القبض عليهم يوميًا بينما هم في الحقيقة أفراد بسطاء عاديون من أبناء الجالية.
وقال "سيكاند" الحاصل على درجة الدكتوراة في التاريخ من لندن والمحاضر بمركز دراسات "جواهر لال نهرو" إن الحرب الدولية التي قادتها الولايات المتحدة ضد ما أسمته "الإرهاب الإسلامي" منحت العديد من حكومات العالم الفرصة لتصفية حساباتها مع الأقليات المسلمة التي تعيش في بلادها، وتأتي الهند على رأس الدول التي حرصت على استغلال وصف المسلمين بـ"الإرهاب" لكتم صوت الجالية المسلمة لديها والتضييق عليها وممارسة كل أشكال التمييز ضد أبنائها.
وأكد الباحث على أن الشباب المسلمين في الهند يتم توقيفهم بصورة عشوائية يوميًا ويتعرضون لأبشع ألوان التعذيب والانتهاكات على يد الأجهزة الأمنية، ويوضع العديد منهم رهن الاعتقال بدون ثبوت أية اتهامات تتعلق بأنشطة "إرهابية" عليهم.
ومن بين الحالات التي تكشف فظاعة الملاحقة الأمنية للشباب المسلم في الهند حالة الشاب "محمد برفيز عبد القيوم" الذي اعتقل في ولاية جوجارت وظلت عائلته على مدى ثلاثة أيام لا تعرف شيئًا عن مكانه ثم في اليوم الرابع اتضح أنه موقوف بمعرفة الشرطة بذريعة أنه كان يمتلك مسدسًا وبعض البارود ، ثم بعد أن لاقى ألوان الانتهاك وسجن 14 شهرًا بتلفيق تهمة أخرى له اتضح أنه في الأساس لم يكن يحمل أي مسدس ولا بارود وإنما كانت في يده الأدوات التي يستخدمها في عمله.
ويؤكد "عبد القيوم" أنه تعرض للضرب المبرح والتعذيب من قبل ضباط الأمن الهنود كما أجبر على التوقيع على أوراق فارغة وظل رهن الاعتقال اللاإنساني طوال 21 يومًا قبل أن تلفق له قضية سجن على إثرها.
وتتزايد أعداد المسلمين الهنود الأبرياء الذين تنالهم يد البطش الأمني يومًا بعد يوم لاسيما في ظل


مساهمة المعاهد الإسلامية في تطور اللغة العربية في الهند
علاقة الهند بالعرب قديماً:

أهمية اللغة العربية عند الهنود:
إن اللغة العربية لها أهمية خاصة لكونها لغة القران الكريم ولغة الأحاديث النبوية و لغة التي تؤدى فيها المناسك و المكتوبات. لذلك اهتم المسلمون خالص الاهتمام إلي تعليم هذه اللغة المرموقة، إلي أن جعلت كثير من البلاد الأفريقية، اللغة العربية لغتهم الأم، فلذلك يطلق عليهم اصطلاح "العرب المستعربة". و لكن في شبه القارة الهندية و باكستان و بنغلاديش اهتم المسلمون إلي اللغة العربية واعتنوا بها كل الاعتناء إلي أن تفوقوا في تعليمها و ترويجها، وأقاموا المعاهد والجامعات والمدارس و المكاتب في أكثر مدن الهند و قراها.
الهند بلدة قدامى ممتازة، من سائر البلدان العجمية تجارة و اقتصادا وحضارة وثقافة، كانت لها الصلات و العلاقات التجارية مع العرب قبل الإسلام وبعده، وأنها لم تكن غريبة لدى العرب حيث سافر العير العرب للتجارة إلي سواحل الهند الغربية والجنوبية.
و كان المنهج التعليمي يتكون من دراسة القرآن الكريم و فن الكتابة (الخط)، وبهذا سميت المدرسة الابتدائية كتاب و مكتبة – و كان المدرس يسمي مؤدباً، و كانت الكتابة تخط في الألواح و اللوحات و هي كانت تتنوع بتهجية و أشكال عديدة و صورة متنوعة لكلمة باللغة العربية، (مناهج الدراسات العربية في الهند – ص 16)
الحركة العلمية القديمة في الهند مراكزها ومزاياها
منهج التعليم القديم ومراكزه العلمية :
إن تاريخ منهج التعليم وأعداده ، وأدواره التي مر بها وتطوره في العهد الإسلامي طويل وعسير كذلك، فإن متابعة هذه المراحل التعليمية تتطلب تحليل الظروف الممتدة إلى ثمانية قرون، وتنتشر مواد هذه الدراسة ومصادرها في كتب التراجم و التاريخ والسير وأقوال السلف الصالحين ومذكراتهم، كما يطول تاريخ أساتذة هذا المنهج الخاص، فقد أمس الأمراء المسلمون، والسلاطين المسلمون، ومحبو العلم، والأغنياء الذين قاموا بتمويل هذا المنهج وإدارته، مدارس في القرى، والمديرات وأنشئوا شبك للمدارس، ولا يوجد اليوم وسيلة لاستقصاء هذه المدارس، واستخراج تفاصيلها. (وقد بذل العلامة عبد الحي الحسني في كتابه الجليل " جنة المشرق " جهده للتنقيب عن هذه النظام السائد ، الذي تشير إليه كتب السير والتاريخ بصورة غير مباشرة ، تبلغ عدد لمدارس المذكورة في الكتاب والمعرفة فيه 103 مدرسة، ويجدر بالذكر أن هذه
" إن التاريخ يدلنا على أن العلم وصل إلى هذه البلاد مع الغزاة وأن كل تغير أو تحول وقع في بلاد ما وراء النهر والعراق حيناً بعد حين أثر على منهج التعليم السائد في الهند كذلك".
(مجلة " الندوة " ( العهد الأول 1909ج 6 عدد1) وقد أفرد هذا لمقال للنشر باسم "منهج التعليم في الهند وتطوراته")

السند وملتان :
لقد استنارت صحراء السند وملتان بالعلم قبل كل بلد آخر ، وامتد بريق العلم إلى أن شمل الهند كلها بنوره، وقد استفاد ملوك غزنيين بهذا النور وسبقوا إليه عندما حولوا لاهور عاصمة للهند.
دلهي :
وتدفق العلماء ورجال الفن إلى دلهي عندما نالت العلوم التشجيع من البلاد بعد فتح دلهي، فاجتمع عدد من العلماء العباقرة في هذا البلد، فأصبحت المدينة مورداً عذباً للعلم يرد إليه المتعطشون للعلم ورواده من كل فج عميق للتعليم والاستفادة .
لاهور :
أحرزت لاهور قصب السبق في العلم وازدهاره، ولكن تطو دلهي أخمد حركة العلم في لاهور لبعض الوقت، ثم استعادت لاهور دورها فازدهرت العلوم فيها بوصول جمال الدين، وكمال الدين الكشميري، والمفتي عبد السلام، والملا عبد الحكيم السيالكوتي، وأمثالهم من مشاهير العلم، فتوجه إليها ألوف من طلاب العلم وخطابه، واغترفوا من هذا المنهل .
جونبور:
أنجبت جونبور برعاية وتشجيع السلاطين الشرقيين، علماء أمثال الشيخ أبي الفتح شهاب الدين الدولة آبادي، والشيخ إله داد، والشيخ محمد أفضل أستاذ الملك، والعلامة محمود صاحب " الشمس البازغة " وديوان عبد الرشيد، والمفتي عبد الباقي، وملا نور الدين، ففتحوا البلاد كلها بعلمهم، وطبق صيتهم الأرجاء كلها .
كجرات :
ونبغ في كجرات الشيخ محمد طاهر الفتني صاحب "مجمع بحار الأنوار" والشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي، وملا نور الدين، وغيرهم، فرووا شجرة العلم، وفي هذا العهد ترعرع قاضي ضياء الدين من سكان نيوتني في كنف الشيخ وجيه الدين، ونال التربية منه في كجرات، وانتقل إلى وطنه بعد نبوغه في العلم، فاستفاد منه العلامة لطف الله، ونبع في تلامذته الشيخ أحمد، صاحب "التفسيرات الأحمدية" و "نور الأنوار" المعروف بملا جيون، وملا على أصغر، وملا محمد أمان، وقاضي عليم الله، وكان كل منهم رئيس مذهب وطريق، وانتهت إليهم رئاسة التدريس في عهدهم.
إله آباد :
وفي إله آباد رفع راية العلم والتدريس الشيخ محب الله، وقاضي محمد آصف، والشيخ محمد أفضل، والشاه خوب الله، والشيخ محمد طاهر، والحاج محمد فاخر زاير، و المولوي بركت، و المولوي جار الله، وعلماء آخرون خدموا العلم فنفقت سوقة على أيديهم مأة سنة تقريباً .
لكناؤ :
و انتقلت هذه التحف السنية أولاً إلى لكناؤ من جونفور بفضل الشيخ أعظم أبو البقاء الكرماني، ثم تولى هذا المنصب الشاه بير محمد، وكان تلميذه غلام نقشبند، فوسع مجال الإفادة، وجذب الأنظار، وذاع في عهده صيت الشيخ قطب الدين السهالوي الذي كان عالماً مشهوراً في طريق
العصور المختلفة لمنهج التعليم :
ويجدر بنا أن نقسم مراحل المنهج التعليمي إلى أربعة أدوار توخياً للسهولة، أو أن نجمع هنا تفاصيل الكتب الرائجة في ضوء ما تذكره طبقات المشايخ والشعراء، والمذكرات، أو مجموعات الكتب والخطب (حذفنا أسماء كتب المنهج التعليمي لأنها لا تخص إلا برجال الفن ، فمن أراد التفصيل فليراجع مقدمة " الثقافة الإسلامية في الهند")
العصر الأول :
يبدأ من القرن السابع الهجري وينتهي في القرن العاشر حيث بدأ العصر الثاني، فكانت دراسة الفنون الآتية لازمة في هذا الدور، وهي الصرف، والنحو، والبلاغة، والفقه، وأصول الفقه، والمنطق، والكلام، والتصوف، والتفسير، والحديث .
وعندما ندرس أحوال العلماء في هذا العصر نرى أن الفقه وأصول الفقه كان مقياس الفضيلة كما يعتبر المنطق والفلسفة مقياس العلم في هذا العصر .
العصر الثاني :
وصل الشيخ عبد الله والشيخ عزيز الله من ملتان في أواخر القرن التاسع الهجري (كلاهما كان من سكان تلنبه الواقعة في ضواحي ملتان)
العصر الثالث :
كان التغيير الذي حدث في منهج التعليم في العصر الثاني قد أثار آمال الناس وطموحهم ورفع مستوى العلم ، فطمحوا إلى رفع هذا المستوى إلى درجة أعلى ، فكان قدوم الشيخ فتح الله الشيرازي باعثاً جديداً ، وحافزاً على التقدم في التعليم في المعاهد التعليمية،
العصر الرابع :
يبدأ العصر الرابع من القرن الثاني عشر الهجري، وقد قام بتأسيسه الشيخ نظام الدين بقوة وعزم وهمة، ففاق جميع المناهج وقهر الألباب، فلم يناهضه منهج آخر، ولا يزال يحتفظ بقوته وجاذبيته ولم ينقص منه شيء (هذا الحكم كان يطبق على الظروف السائدة قبل خمسين، وقد قادت ندوة العلماء حركة تغيير المناهج الدراسة وملكت جهود القائمين بها بالنجاح وأخذت المعاهد تعيد النظر في مناهجها الدراسية وتجري تعديلات جوهرية فيها)
مزايا منهج التعليم القديم :
1- الإخلاص والإيثار، وحيث إن الثواب في الآخرة للتعليم والتعلم والفضيلة الدينية للمعلم نا .
2-التكريس على العمل : إن انهماك الأساتذة والمعلمين في العهد الماضي في تدريسهم الصلات 3-مع الطلبة والعطف عليهم : كانت تقوم صلات وثيقة بين الطلبة والأساتذة وعلاقات لا يوجد 4-علاقة الطلبة مع أساتذتهم : كان الطلبة كذلك مرتبطين بأساتذتهم ارتباطاً وثيقاً، تقوم بينهما "
وللمسلمين في جنوب الهند ( مدراس وكيراله وبلاد مالابار) نشاط كبير في نشر التعليم الديني والمدني وتأسيس المدارس الدينية العربية والكليات الإسلامية، ويمتاز أهل مالابار في ولاية كيراله بشغفهم باللغة العربية وتمسكهم بها، ولهم مدارس منتشرة في المديريات والمدن الكبيرة وما يتبعه من القرى، تعلم فيها اللغة العربية، كروضة العلوم وسبل السلام ومدينة العلوم والجامعة الندوية التابعة لندوة المجاهدين وغيرها، وعلماء هذه المنطقة أقدر على اللغة العربية منهم على اللغة الأردية التي هي لغة الشعب الإسلامي في الهند، حتى يحتاج زائر من الشمال إلى التفاهم معهم عن طريق اللغة العربية .
وللمسلمين في الجنوب كليات إسلامية كبيرة، من أشهرها الكلية الجديدة (
New College) في مدراس، والكلية الإسلامية في وانيم بادي (Vaniyam badi) وكلية جمال محمد في ترشنابلي (Tiruchina Palli) والكلية العثمانية في كورنول (Kurnool) وكلية فاروق في ملابار تنفق على أكثرها رابطة التعليم الإسلامي بجنوبي الهند.
المدرسة السلفية ببنارس :
وفي عام 1383ه‍ أسست جمعية أهل الحديث في الهند مدرسة باسم "الجامعة السلفية " في بنارس، مدينة الهند القديمة التي تعتبر مركزاً كبيراً للمعابد الوثنية، وهي عند الهندوس أقدس مكان يتبركون به، فكانت الحاجة ماسة إلى تأسيس مركز ديني في مثل هذه الدينة، وقد تحققت هذه الحاجة يوم افتتحت الجامعة السلفية وبدأت نشاطاتها ودخلت في مرحلة العمل والتطبيق، وذلك في شهر ذي القعدة عام 1385ه‍.
وقد نالت الجامعة السلفية ترحيباً من جميع الأوساط العلمية والدينية في الهند وخارجها، وقد ركزت عنايتها بصفة خاصة على الأهداف التالية :
1- تدريس القرآن الكريم والسنة النبوية كمصدرين أساسيين للشريعة الإسلامية.
2- دراسة اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية والاجتماعية القديمة منها والحديثة.
3- نشر العلوم الإسلامية والأدبية، والاحتفاظ بالتراث الإسلامي، والاهتمام بتعميم اللغة العربية في الهند .
4- إعداد الدعاة الصالحين .
5- الاعتناء بناحية التأليف والطبع في مختلف اللغات العالمية المهمة، وإعداد الكتاب الإسلاميين الجامعين بين الاعتزاز بالتراث الإسلامي والرد على أعداء الإسلام والدفاع عن الدين .
6- محاربة البدع والخرافات والعادات الجاهلية الفاشية في المجتمعات الإسلامية .
وقد نجحت الجامعة السلفية - رغم قصر عمرها - في أهدافها التي تبنتها إلى حد كبير .

المدارس والجامعات المدينة :
وتقابل مدرسة ديوبند وشقيقاتها وما كان على شاكلتها من المدارس الدينية القديمة ، الجامعات المدينة العصرية التي أسسها المسلمون في عليكره و دلهي و حيدر آباد ، لتعليم أبناء المسلمين وشبابهم العلوم العصرية واللغات الأجنبية ، وإعدادهم للوظائف الرسمية والمراكز الحكومية ، وللمساهمة في حياة البلاد وخيراتها وإدارتها .
وأشهر هذه الجامعة وأقدمها وأعظمها تأثيراً في عقلية المسلمين وسياستهم " جامعة على كره الإسلامية " التي تعد من أرقى الجامعات في الهند وأوسعها ، أسسها الزعيم المسلم الشهير سر سيد أحمد خان باسم " مدرسة العلوم" وقد أصيب المسلمون في إثر إخفاق الثورة العظيمة التي قاموا بها سنة سبع وخمسين وثمان مائة وألف 1857م بجمود تعليمي واجتماعي، وتسرب اليأس إلى نفوسهم وفقدوا الثقة بأنفسهم ومستقبلهم، وأصابتهم دهشة الفتح، وأساءت الحكومة الإنجليزية الظن بهم واستغنت عنهم في وظائفها وإدارتها، فأصبح المسلمون - الذين كانوا الجامعة العثمانية :
وتمتاز " الجامعة العثمانية " في حيدرآباد بأنها جامعة درست العلوم العصرية في " أردو" لغة الهند العلمية، وعنيت بنقل العلوم الحديثة وترجمة الكتب المهمة في الفلسفة وعلوم الطبيعة والطب والسياسة والاقتصاد والتاريخ إلى أردو، ووضع المصطلحات العلمية فيها، وبذلك أدت خدمة عظيمة للمسلمين وثقافة الهند .
ندوة العلماء :
وتتوسط بين المدارس القديمة تتمسك بالقديم وترى العدول عنه ضرباً من التحريف نوعاً من البدع، وبين الجامعات المدنية التي تدرس الجديد وتستهين بكل قديم، تتوسط بين تلك وهذه در العلوم التابعة لندوة العلماء التي تأسست في لكناؤ سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة وألف هجرية 1312ه‍ بيد العالم الرباني الشيخ محمد علي المونكيري وزملائه المخلصين، الذين خافوا على المسلمين من المحافظين ومن المتطرفين، ومن اعتزال العلماء عن الحياة وتخلفهم عن ركب الثقافة والعلم، ومن العصبيات المذهبية والمشاجرات الفقهية التي قويت ونشطت في العهد الأخير .
مجلس التعليم الديني :
نالت الهند الاستقلال في 1947م، واختارت لنفسها نظام حكم علماني، وأعدت الدستور بموجبه، ونص الدستور على تأمين حقوق مساوية، ولكن رغم ذلك أعدت بعض الولايات الهندية مناهج تعليمية كانت مقدمة للردة الدينية والثقافية للمسلمين وكانت لا تتلاقى مع عقائد المسلمين ومبادئهم الأساسية فحسب بل كانت تهدد أساسها.
دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد :
ومن المؤسسات العلمية الكبيرة التي كان لها فضل كبير في إحياء الكتب الدينية والعلمية وبعثها من مدافنها في المكتبات العتيقة ونشرها في العالم الإسلامي " دائرة المعارف " في حيدر آباد التي تأسست عام 1306ه‍ -1888م بتوجيه العلامة السيد حسين البلكرامي، ومولانا عبد القيوم، نشر العلم والثقافة :
العلم كان أكبر هم هؤلاء المشايخ وبغيتهم، إنهم حدبوا إليه وخدموه، وكان أكثرهم صاحب ذوق أدبي وعلمي رفيع، وكان عقيدتهم أنه لا يمكن معرفة الله سبحانه بدون العلم، وأن الصوفي الجاهل ألعوبة الشيطان، ولذلك نراهم لم يستخلفوا للدعوة إلى الله النجباء ذوي الكفاءة
الكفالة والمؤاساة :
ومن مآثر هؤلاء المشايخ و زواياهم أنها كانت مأوى يأوي إليه آلاف من الناس، ويجدون فيه طعامهم وشرابهم ومرافق حياتهم، إن هذه المائدة الملوكية الفاخرة، كانت مائدة عامة يردها الصديق، والعدو، والقريب والبعيد، والغني والفقير، وكانت مائدة الشيخ نظام الدين مشهورة يضرب بها المثل في السعة وكثرة أنواع الطعام واللذة التأنق .


صيانة اللغة العربية في الهند
بين شهادة التاريخ ومشهد الراهن
            البحث يهدف إلى مخاطبة بعد ديني عقيدي وثقافي وعلمي من التشييد التاريخي والتراثي الحضاري الهندي مرتبط بالإسلام ولغة الضاد والثقافة العربية والإسلامية في شبه القارة الهندية عبر العصور، والمشهد الثقافي الهندي بمكوناته العربية ولغة القرآن بوجه خاص اتخذ من الأصول والتراث قاعدة ترسيخ وتطوير ممنطق لم يفقد صلابته وحيويته ورشده حتى في أحرج مواقف تاريخية ملقنة بدياليكتيك العصرنة والحدوثة، فالهند الإسلامية لا تزال نابضة بالحياة حتى الآن، ولم تفتأ جماليات اللغة العربية والثقافة الإسلامية وجبروتهما متصدرة في هيكلة شعب أفراده أكثر من مأتي مليون.
            ظاهرة اللغة العربية في شبه القارة الهندية محور تاريخي وإنساني وثقافي وفكري ولغوي وأدبي وشعري، وتشكل مشهداً محترماً مفعماً بفاعليات ودلالات في العديد من قطاعات الفكر والثقافة في الأبعاد الكينونية والوظيفية والجمالية، على أن اللغة العربية لم تكن لغة الدولة أو الجماهير إلا في عصر الإمارة العربية في منطقة سند إثر الفتح العربي للمنطقة على يد محمد بن قاسم الثقفي (92-96 ﻫ/ 711-715 م).
            والهند بعد الاستقلال، ولا نجد لغة من اللغات في الهند إلا وتأثر تشكيلها الفيلولوجي باللغة العربية، وفيها كمية مترجمة من التراث العربي الإسلامي، فاللغة الأردوية التي يتكلم بها المسلمون في الهند بوجه عام ثلاثة أرباع مفرداتها مشتقة من اللغة العربية، وشعرياتها (الأوزان والقوافي والصنائع الشعرية) مبنية على كلاسيكيات الشعر العربي، ويقدر أثر الإسلام فيها بأنها تحوي أكثر من ثلاثمائة ترجمة كاملة لمعاني القرآن الكريم، إضافة ما يزيد على سبع مائة ترجمة غير
            كثرت مؤلفات الهنود العربية في التاريخ والسير، من أهمها: "تحفة المجاهدين" للشيخ زين الدين بن عبد العزيز بن زين
            كما اشتهر في علمي النحو والصرف واللغة مؤلفون هنديون، منهم القاضي شهاب الدين بن شمس الدين الدولت آبادي (ت. 849 ﻫ/ 1445 م) بكتابه "إرشاد النحو"، والشيخ حسن الصغاني اللاهوري "كتاب التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح الجوهري" في ستة أجزاء مطبوعة، وكتاب "مجمع البحرين في اللغة
            المراحل الأولى للتأليف بالعربية في الهند لا تفرز أمامنا إلا شخصيات وجهود فردية قام بها علماء وأفاضل أدركوا ضرورة العمل فقاموا بما تيسر لهم وحسب ما كان من اقتضاء الظروف ومستوى الذوق،
            أما الهيئات والمؤسسات والمدارس الحكومية وغيرها والتي لها مساهمتها القيمة في خدمة العربية في الهند، فهي كثيرة وهي صاحبة الفضل في صيانة اللغة العربية، فقد أنشئت في طول الهند وعرضها مئات من المدارس الدينية، وعرفت لدورها البالغ في نشر العلوم والثقافة الإسلامية والعربية في مختلف أدوار التاريخ، فلا تجد مدينة أو قرية في الهند إلا وفيها مدرسة أو مدارس تدرس فيها العلوم الدينية ويتخرج
            أما المؤسسات والمجاميع الحكومية المعنية بالترجمة فأشهرها: دار الترجمة التي أنشئت عام 1917 م بحيدر آباد، وتكونت لجنة التأليف والترجمة من خمس لجان: العلوم الطبيعية،
            كان لظهور الصحافة العربية في الهند كبير دور في صيانة اللغة العربية وتوسيع دائرة نفوذها وتعزيز التواصل والاحتكاك بين الهند والبلاد العربية، فبداية من جريدة "النفع العظيم لأهل هذا الإقليم" التي            وفي مجال البحث التاريخي هناك التواصل والالتقاء بين موروث العروبة والإسلام ورصيد الهنود، وهناك المنطوق الدلالي للثابت والمتغير في معترك المعادلات العقيدية والثقافية والأدبية الناجمة عن الديالكتيك التاريخي، والرصد لمدلول الدمج الواضح المعالم والمشهود في شخصية الإسلام وهي تقتحم الهند فتفتح بلادها وتفتح قلوب أهلها، فتنشأ بذلك حضارة عربية - إسلامية في بلد ذكره مؤرخو العروبة والإسلام كبلد الحكمة.
            وعن الدراسة التوصيفية السردية والتحليلية المركزة لمعظم ما اهتدى إليه المؤلف من التراث العربي المنجز في الوسط الهندي، والمتمثل في عدد كبير من النماذج التي اطلع عليها ودرسها، وذلك بغية إرهاص تنظيري وتاريخي لظاهرة اللغة العربية في الهند غابراً وحاضراً،         ومما تجب الإشارة إليه:
1)    التواصل والتفاعل بين الحضارتين العربية والهندية، في الارتقاء بالبشرية، وكيف تحول الارتقاء إلى الاهتداء في كنف الإسلام، وما تشكل بذلك من نموذج رؤيوي منطوقه ومسكوته هو الإسلام.
2)    تاريخ التأليف باللغة العربية قبل الاستقلال، ويتفرع على فروع:
1. العلوم الدينية (التفسير، الحديث، الفقه، العقائد، وغيرها).
2. العلوم العربية (النحو والصرف، اللغة، البلاغة، وغيرها).
3. الأدب والشعر.
3)    تاريخ التأليف باللغة العربية بعد الاستقلال.
4)    من أشهر المؤلفات في تاريخ الآداب العربية والهندية:
1
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق